هل سينتهي صداع العمالة السائبة والهروب العمالي، والعمل لدى الغير بالتعدي على القوانين والنظم مع إقرار اللجنة المشتركة بين وزارتي العمل والداخلية المكلفة بتطبيق قرار مجلس الوزراء بمنح العمالة المخالفة مهلة لمغادرة البلاد والإعفاء الكامل من الغرامات؟
نأمل فعلا أن يستفيد الذين يقيمون في البلاد ويعملون بصورة غير قانونية من رحابة الصدر هذه، حتى تستتب أمورنا ونتخلص من ظاهرة ثقيلة على صدر المجتمع وحياته.
هذه ليست المرة الأولى التي تقدم فيها الحكومة على هذا الإجراء لتصحيح أوضاع العمالة في البلاد، فقد سبق وان حصل المخالفون على مهلة لتعديل أوضاعهم وسبق ان تم التغاضي عن الغرامات، ثم عادت (ريمة لعادتها القديمة)..هذه المرة الأمر بيد اللجنة المكلفة، واللجنة استعدت هذه المرة وتعمل بكامل طاقتها لإزاحة الظاهرة من الوجود. والأخبار تقول إن هناك إقبالاً كبيراً من قبل العمال لتعديل أوضاعهم أو مغادرة البلاد استفادة من الإعفاء.
والمأمول أن نصحو يوما لنجد ان كل من يعمل أو يمشي في الشارع يحمل أوراقا سليمة حسب القوانين والنظم واللوائح. وان الفوضى قد انزاحت وانتفت مظاهر الإقامة المبهمة.
قوانين الإقامة والعمل في الدولة ترافقها جزاءات عند مخالفتها وتعديها وتجاوزها، ومن المفترض ان لا يكون هناك مخالف إذا ما استطاعت الإجراءات التصحيحية الحالية ان تصل إلى بتر جذور الظاهرة ومسبباتها، لكن هذا الحديث يتلوه فورا سؤال مهم، هو هل هذا يعني ان جذور الظاهرة ستنتفي بعد انتهاء مدة الإعفاء وتسوية أوضاع المخالفين أو تركهم للبلاد؟
من المعروف ان طرفي المعادلة هما شريكان في المسببات، فمخالفات الإقامة والعمل يساهم فيها المكفول والكافل، وأوضاع كثيرة الدقة والضبط والربط والثغرات التي تنط من فمها المخالفات.
فالمهم والاهم في هذه العملية التصحيحة ان نتخلص نحن أنفسنا من أسباب الدفع بالتجاوزات لتصبح واقعا..من يتجاوز عن المخالف، ومن يفوت، ومن يغض الطرف، ومن يتحايل ويتلاعب ومن يتاجر في العملية برمتها.
بلادنا سوق عمل كبير وواسع وجاذب للأيدي العاملة وللحالمين بالتكسب، ونحن لدينا رحابة صدر واسعة لتقبل هذا الإيقاع، لكن شريطة ان يكون في دائرة النظام والضبط والربط لا خارجها.
نحن أيضاً معنيون بالمسألة التصحيحة. ومن يجلب عاملاً عليه ان يلتزم وينضبط ويتحمل التبعات.فالفوضى لا تجلب إلا الفوضى. والحال (المايل ما اييب إلا المشاكل) التي لا عد لها ولا حصر.
نحن قبل غيرنا معنيون بأمن بلادنا وانضباط شارع العمل فيها.
