«صحيح يا خبر اليوم بفلوس بكرة ببلاش» .. لكن الخبر الذي أعلنت عنه مؤسسة الإمارات بالأمس وبالرغم من أنه لا يتعدى كونه إعلاناً عن مؤتمر صحافي تعقده المؤسسة غداً، إلا أن كلماته تشي بحلم طال انتظاره يشارف على التحقق، نستبق الخبر ونستبق تفاصيله ولا نعلم إن كانت كلمات الخبر الصغير هي السهم الذي نريد أن يصيب الهدف المنتظر أم لا، إلا أننا نقول إن المؤسسة أعلنت بالأمس عن نيتها إطلاق برنامج للمنح في مجال الثقافة والفنون، من هم الشريحة المستهدفة؟

هذا ما سيبينه المؤتمر غداً، لكن في النهاية نفرح أن شيئاً ما يذهب باتجاه الثقافة والفنون خصوصاً في مجالات المنح والدعم والتفرغ أيضاً، فإذا استبقنا الحدث المنتظر وتنبأنا بأن المؤسسة ستتولى دعم الذين يكدحون من أجل الثقافة والإبداع الإنساني ومن أجل ترجمة ما يكتنزه إنسان البيئة من جمال إنساني، فإن السهم قد أصاب هدفه.

بيننا شباب ومبدعون أدباء وفنانون مازالت تتعطل أحلامهم وتتكسر طموحاتهم في ظل غياب الحاضنات والأرضيات الخصبة.

أعرف شاباً لديه طموح كبير في جمع كنوز التراث الشفاهي، وأعرف آخر يتردد منذ سنين أمام أبواب المؤسسات المعنية بغرض تمويل مشروعه السينمائي، وأعرف أيضاً آخر له وجهة نظر مهمة في تحويل المتاحف إلى مراكز تنطق بالصوت والصورة، وأعرف شاعراً مازال يبحث عن مصدر لتمويل مجموعته الشعرية الأولى.

وأعرف باحثاً تمنى بعض الإمكانات بين يديه ليعيد إحياء ما اندثر من تراثنا وفلكلورنا الشعبي. وأعرف مؤلفاً يبحث عن تمويل مشروع يراوده منذ سنين ليسجل من خلاله سيرة شعراء الإمارات الفطاحل.هذا عدا عن نفر من الفنانين التشكيليين الذين يتمنون السفر بأعمالهم الفنية إلى معارض ومتاحف فنية خارج البلاد.

اليوم نحن أمام صورة منتجنا الإبداعي الإنساني الذي ينتجه الإنسان من البيئة والمكان، مستفيداً من أصالة التربة الخصبة التي يعيش فوقها، لكن لا شيء من هذا ينعكس إلى الخارج، ولا شيء من هذا يصل إلى الآخر الذي مازال لا يعرفنا ولا يعرف عن الأعماق التي نغوص فيها في بحر الجمال الإنساني.

منح من أي نوع ومن أي شكل إذا ما توفرت للفنون والثقافة هي في النهاية تصب في صالح الإبداع الإنساني لمجتمعنا، الذي هو بدوره يتقاطع مع الإنسانية جمعاء.

نحن بحاجة إلى الظهور على السطح بجمالياتنا لكي يفهم الآخر من نكون ومن نحن.

mhalyan@albayan.ae