بالتأكيد كراسي المجلس الوطني تحتاج إلى أربعة ملايين درهم، لأن المجلس أصلا هو مجلس ومن صفات كراسيه أن تكون لينة مريحة لا تسبب أمراض «الدسك» ولا الانزلاقات الغضروفية ولا تؤثر على «جسفات الغترة» ولا «تخرب كي الكنادير بالبخار» ولا تحفز على «النرفزة» ولا تسخن البدن في حال كان النقاش حول مسألة حادا وساخنا.
فمن يمثلوننا في المجلس من حقهم ان يتمتعوا بالراحة وبالمكانة التي هم فيها. فالجلسات طويلة كما قال رئيس المجلس وهموم الوطن والمواطن لا يمكن البحث فيها في ساعة او ساعتين، ولا تتيح فرصة لأخذ قسط من الراحة، ثم ان كراسي المجلس هي في النهاية واجهة تلتقطها عدسات المصورين في وسائل الإعلام، وهي واجهة عندما يزور المجلس وفد من دولة شقيقة او صديقة، وعيب الناس تزورنا وتشوف كراسينا الحالية.
ثم ان العضو في المجلس الوطني «ماله الا راس ماله.. كرسيه وبشته ومعاشه، فليش حاسدين الواحد على موتة الجمعة»!! الا ان الواحد يقول لله درهم أعضاء المجلس السابقين الذين تحملوا الكراسي القديمة ولم ينطقوا بكلمة. الرخاء الذي يطلبه أعضاء المجلس من حقهم فهذا دليل واضح على مدى إصرارهم على الجلوس، ولأن العملية صار فيها انتخاب سيتوسع انشاء الله في المستقبل القريب بفضل قيادتنا الحكيمة ليشمل مع اقرار مراحل التطوير نحو الديمقراطية الكاملة كافة أعضاء المجلس، فان هاجسا يقول في الصدر ان جماعتنا الحاليين «يبغون» يتمتعون بكامل المواصفات استغلالا لكامل وقت المدة الانتخابية..
نأمل ان لا تتأخر صفقة كراسي الأربعة ملايين درهم عن الوصول لأننا نحتاج ان يجلس أعضاء المجلس الوطني ورئيسهم مدداً اطول لمناقشة قضايانا الوطنية العالقة، القروض، التعليم، البيئة، الهوية التي مسحتها التركيبة السكانية من الوجود وصار الواحد يدور على المواطن والعربي في الشارع « بالتفق»! نأمل ان ترسو المناقصة على واحد من أهل البلاد ليستفيد على الأقل من خيرات بلاده، مثلما نأمل ان يتخلص جدول اعمال المجلس من مسائل التأثيث والترتيب الداخلي لأننا نحن الذين يحز حديد كراسينا عظامنا حزا لا نستطيع الانتظار على همومنا أكثر.