في يوم الذكرى، نتذكر من ضحوا من أجل حرية البلاد. فمنذ الثورة الأميركية، يستجيب الأميركيون لنداء الوطن في كل مرة يحتاج الوطن إليهم. فكثيرون قد ضحوا بأرواحهم في خدمة هذه الأمة. وحريتنا هي نتاج تضحياتهم، غير أنه في يوم الذكرى هذا العام، لم يُكرّم الكونغرس هذه الشجاعة التي اتسم بها هذا الشعب وإنما أساء إليها، فالكونغرس، الذي لم يستطع مقاومة فيتو الرئيس على إجراء ينهي به الحرب الدائرة في العراق، وافق على تمويل حرب العراق لمدة سنة إضافية.
لقد فعل الكونغرس هذا على الرغم من أن أغلبية المجلس وثلثي الشعب الأميركي يعارضان الحرب. لقد صوّت الكونغرس لمصلحة تمويل حرب الرئيس خشية من أن يُتهم أعضاؤه بالتخلي عن القوات في حال إقرار عدم منح الحرب أي تمويل جديد. حقيقة الأمر تفيد أن العكس هو الصحيح.
نحن نُسيء استغلال الشباب من الرجال والنساء الذين تطوعوا لخدمة هذا البلد والذين بكل شجاعة يحاولون إنجاز مهامهم في العراق. نحن نسيء استغلالهم لأننا نخاطر بحياتهم بدفعهم إلى مهمة يستحيل النجاح فيها. إنهم غارقون في مستنقع من الاحتلال الفاشل وسط نيران حرب أهلية مستعرة. إن غالبية العراقيين والأميركيين وجنودنا في العراق متفقون على أمر واحد: إنهم يرون أن الاحتلال يجب أن ينتهي وأن القوات يجب أن تعود إلى الوطن.
إن العراق كان بمثابة إنذار غير حقيقي. لقد أرسل الرئيس قوات أميركية على أساس أن صدام حسين يمتلك أسلحة دمار شامل وعلى أساس أنه يمثل تهديدا واضحا وآنيا على الولايات المتحدة. غير أنه تبين بطلان كل هذا، عندما يكتشف رجال الإطفاء لدينا أن هناك إنذار حريق كاذبا فإنهم يغلقون أجراس الإنذار ويعودون إلى محطتهم. نحن لا نطلب منهم تعريض حياتهم للخطر بتسلق السلالم وتحطيم الأسقف والأسطح في حال عدم وجود أي نيران. نحن لا نريد منهم إهدار مواردهم بسبب إنذار غير حقيقي.
ما حدث في العراق لا يختلف عن هذا المثال. غير أن الاختلاف الوحيد هو أن الرئيس لا يعترف بأن الإنذار غير حقيقي. وبدلا من ذلك فإنه يُبقي على القوات في العراق ويساعد على نشر النيران التي هي الآن تمثل إنذارا حقيقا، ويقول الرئيس إنه لا يمكننا مغادرة العراق لأنهم هم من هاجمونا أولا.
«غير أن الضمير» هم «في كلامه يعود إلى أتباع تنظيم القاعدة وليس العراقيين. فلا صدام حسين ولا العراقيين لهم أي علاقة بما حدث في الحادي عشر من سبتمبر 2001. بالتأكيد بعد أن وقعت قواتنا في مستنقع العراق أرسل تنظيم القاعدة عملاءه من أجل تنفيذ عمليات إرهابية ضدنا.
ولكن الجانب الأكبر من العنف الموجه ضد قواتنا في العراق لا يأتي من تنظيم القاعدة وإنما من الأحزاب العراقية الغارقة في صراعات مريرة بين بعضهم البعض، والجميع يعلم هذا. وتقر أجهزة الاستخبارات لدينا بحكم واجبها هذا الأمر من خلال ما ترسله من تقارير. وتقر هذه الأجهزة أن الاحتلال الأميركي المتواصل للعراق يمثل دعما لتنظيم القاعدة في مساعيه لاستقطاب عملاء جدد من معظم بلدان العالم بالإضافة إلى إنه يعزل أميركا بعيدا عن حلفائها ويذكي حالة المعارضة العالمية لسياستنا.
نحن نطلب من شبابنا المخاطرة بحياتهم بسبب إنذار كاذب. هذا الإنذار يقوّض الآن حياتنا وأمننا ويضر بجهودنا الرامية إلى عزل تنظيم القاعدة وحلفائه وإلحاق الهزيمة بهم، وفي الوقت نفسه فإننا نهدر موارد كبيرة وحيوية بسبب هذه السياسة الفاشلة التي يمكن أن تصل تكلفتها إلى نحو تريليوني دولار.
هذه الأموال نحن في أمس الحاجة إليها من أجل الاستثمار في مجالات هي حيوية لمستقبلنا، لاسيما مجالات التعليم ورعاية الأطفال والرعاية الصحية والطاقة النظيفة وإعادة إعمار نيو أورليانز ومعالجة قضايا الفقر في المناطق الريفية والمدنية في أميركا.
الجنود يضحون بحياتهم وأطرافهم في الوقت الذي تدفع عائلاتهم وجيرانهم الثمن أيضاً من خلال تداعي مواسير الصرف الصحي وارتفاع أسعار الغاز وارتفاع تكاليف التعليم واتساع الهوة بين الفقراء والأثرياء. الرئيس يطلب من الكونغرس دعم القوات. غير أن دعم القوات يكون بإنهاء الاحتلال وإبعادهم عن نيران الحرب الأهلية المستعرة هناك.
خدمة «لوس أنجلوس تايمز» خاص ل«البيان»