أعلن قائد القوات الجوية الروسية الجنرال الكسندر زيلين ـ الذي تولى منصبه من أسبوعين ـ انه اعتبارا من بداية يوليو سيتم تجهيز وحدات الدفاع الجوي لمدينة موسكو بمنظومات صواريخ «س - 400» تليها جميع المناطق الروسية الأخرى.
وأضاف أن منظومات «س ـ 400» الصاروخية المضادة للجو تتمتع بقدرات متميزة، منها مطاردة 12 هدفا وتدميرها في وقت واحد، وإنها مخصصة للتصدي لكافة أنواع المقاتلات والطائرات، إضافة لقدراتها على التصدي لأهداف باليستية، ويبلغ مدى المنظومة الصاروخية 400 كم على ارتفاع 30 كم. ويبدأ تجهيز وحدات الدفاع الجوي لمدينة موسكو بمنظومات صواريخ «س - 400» بعد أن تم إدخالها إلى حيز التأهب القتالي في منطقة مدينة الكتروستال.
وتجدر الإشارة إلى أن منظومة صواريخ «س-300» ذات الانطلاق الرأسي المضادة للأهداف الجوية، التي تستخدم في مختلف وحدات القوات الجوية الروسية، تتمتع بقدرة تنافسية كبيرة وتستطيع إصابة الهدف في أي تجاه، ومازالت هذه المنظومة أفضل من المنظومات الأميركية المماثلة في دقة التصويب، وستبقى في الخدمة إلى أن يتم إمداد كافة وحدات الدفاع الجوى بالمنظومات الحديثة.
وتحديث أسلحة وحدات الجيش الروسي، يأتي في إطار خطة الكرملين لتطوير القدرات الدفاعية، والتي تحدث عنها بوتين منذ أسابيع، عندما أعلن عن البدء بتزويد الجيش الروسي بصواريخ جديدة تفوق سرعتها سرعة الصوت. مشيرا إلى إن روسيا تقوم بتصنيع أسلحة إستراتيجية جديدة دقيقة التصويب تحملها صواريخ تفوق سرعتها سرعة الصوت، وتتوفر لديها الإمكانية لتغيير اتجاهها أفقيا وعموديا، وكشف بوتين عن ان اعتراض هذه الأنظمة الصاروخية وتدميرها يكون مستحيل وفق نتائج التجارب العملية. وأضاف ان روسيا ستستمر في تزويد قواتها بالصواريخ التي تطلق من المنصات المتنقلة وبالدبابات الحديثة وأسلحة الدفاع الجوي الجديدة.
ومما لاشك فيه أن القطاع العسكري الصناعي الروسي الذي يشرف عليه سيرغي ايفانوف الخليفة المحتمل للرئيس فلاديمير بوتين، يشهد انتعاشاً خلال السنوات الأخيرة انتعاشا، ناجما عن زيادة حجم صادرات الأسلحة. حيث تجاوز حجم صادرات روسيا من الأسلحة والتقنيات العسكرية في عام 2006 الـ 6 مليارات دولار. ومن المتوقع أن تتجاوز عائدات تصدير الأسلحة هذا الرقم خلال العام الحالي.
وقد احتلت روسيا المرتبة الثانية بعد الولايات المتحدة بين الدول المصدرة للسلاح والتقنيات العسكرية، حيث بلغت عائدات مؤسسة (روس أبارون اكسبورت) خلال عام 2006 حوالي 1,6 مليارات دولار، وتوزعت على النحو التالي: 61% لأسلحة وتقنيات القوات الجوية، و24 % للقوات البحرية، و6 % للدفاعات الجوية، و9% تمثل مختلف أنواع الأسلحة والتقنيات العسكرية الأخرى، فيما يبلغ حجم صادرات قطع غيار الأسلحة والتقنيات العسكرية 18 % فقط. وتفيد التقارير الرسمية أن «روس ابورون اكسبورت» تستطيع تصدير أسلحة وتقنيات عسكرية تزيد قيمتها عن 12 مليار دولار في الفترة حتى عام 2007.
وكان سيرجى ايفانوف قد أعلن في وقت سابق ، قبل توليه منصب النائب الأول لرئيس الوزراء ومسؤولية الإشراف على المجمع الصناعي العسكري عن البدء في تنفيذ خطة لتطوير الدرع النووي الروسي ، مشيرا إلى أن العلماء السوفييت منذ 60 عاما تمكنوا في وقت قياسي من تصميم أسلحة جديدة قادرة على حماية المصالح الجيوسياسية للبلاد التي جعلوا منها دولة نووية قوية.
وأكد ايفانوف ان حوالي 45% من العتاد العسكري الحالي سيستبدل في إطار عملية إعادة تسليح الجيش والأسطول قبل بداية عام 2015. حيث سيتم إمداد الجيش الروسي بـ 50 صاروخا باليستيا جديدا من نوع «توبول-ام» و50 قاذفة استراتيجية «تو-160» و«تو-95» و31 سفينة. ومن المتوقع أن تصل نفقات تسليح القوات الروسية خلال السنوات الثماني المقبلة إلى 146 مليار يورو.
من المعروف أن مكاتب الدراسات العسكرية بدأت تدرس تطوير صواريخ «توبول - م» المرابطة على الأرض و«بولافا» المرابطة على المنصات البحرية، والتي مازالت تعتبر سلاحا متفوقا في مواصفاتها التكتيكية والتقنية، وهي قادرة على اجتياز جميع منظومات الدفاع المضاد للصواريخ.
وتواصل مراكز الأبحاث الروسية التجارب على هذا الجيل من صواريخ «بولافا» التي تستخدم الوقود الجاف، ويعتبر صاروخ «بولافا» السلاح الأكثر فاعلية للغواصات التي تعمل بالطاقة النووية من فئة 955 (بوري)، وذلك بعد تجربة إطلاق ناجحة لنموذج متطور من هذه الصواريخ، نفذت من غواصة «ديمتري دونسكوي» نحو موقع كورا في شبه جزيرة كامتشاكا.
كما كشفت قيادة قوات الصواريخ الإستراتيجية الروسية عن البدء في تنفيذ خطة لتصنيع رؤوس نووية متطورة قابلة للانشطار بعد عامين لتجهيز صواريخ منظومة «توبول- م» بها، باعتبار أن هذه الرؤوس تتيح لصواريخ المنظومة تجاوز الدفاعات المضادة للصواريخ بشكل أكثر فاعلية.
ويبدو واضحا أن مساعي القيادة الروسية تصب في إطار إيجاد وسائل لمواجهة مشروعات واشنطن الخاصة بنشر صواريخ في أراضى أوروبا الشرقية وبالقرب من الحدود الروسية. وبالرغم من تأكيدات العسكريين الروس بأن هذه المنظومة الأميركية لن تشكل خطرا على الأمن القومي الروسي. ما يعني أن الوضع لا ينطبق تماما مع التصريحات الرسمية. خاصة وأن رادارات المنظومة الأميركية ستكون قادرة على كشف أغلبية المواقع الروسية الاستراتيجية.
وفي هذا السياق اعتبر الجنرال يوري بالويفسكي رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الروسية أن إقدام الولايات المتحدة على نشر درعها الصاروخي في أوروبا يعني تدشين جولة جديدة من سباق للأسلحة، وأكد أن شبكة الدفاع الصاروخية الأميركية قرب الحدود الروسية تشكل خطرا على الأمن الأوروبي خاصة وأن ما تتم تهيئته اليوم لوضع الصواريخ المضادة الدفاعية عليه يمكن أن يستوعب في المستقبل أسلحة متطورة أخرى.
وأضاف بالويفسكي أن الدول التي تشكك الولايات المتحدة في نواياها لا تمتلك صواريخ تستطيع الوصول إلى أوروبا. وإذا كانت الولايات المتحدة تستهدف حماية أوروبا من هجوم محتمل بالصواريخ يمكن أن تشنه إيران أو كوريا الشمالية، فكان لابد من نشر هذا الدرع الصاروخي في تركيا على سبيل المثال.
وأشار بالويسفكي إلى أن هيئة الأركان الروسية تدرس السبل الممكنة لدرء الخطر المحتمل بالوسائل العسكرية، ولا تستبعد استخدام جميع الوسائل المتوافرة، مؤكدا أن روسيا سترد على التهديدات التي قد تصدر عن نشر عناصر من المنظومة الأميركية للدفاعات المضادة للصواريخ في أوروبا.
وإذا كانت روسيا لا تستطيع التأثير على الموقف الأوروبي فيما يتعلق بخطط واشنطن لنشر منظومتها الصاروخية، فإن تعثر جهودها السياسية في هذا الإطار، لابد وأن يقابله جهود عسكرية لتجنب الأخطار الناجمة عن تهديد الأمن القومي الروسي، تتمثل في شل هذه المنظومة عبر نشر أسلحتها على أراضيها.
ويذهب البعض للقول بأن رد الفعل الأوروبي اللامبالي بإعلان موسكو عن عزمها على الانسحاب من معاهدة تقليص الأسلحة التقليدية، يستهدف دفع روسيا لممارسة حقها في حماية أمنها عبر نشر أسلحتها ومنظوماتها الدفاعية، وهو ما يعتقد البعض انه يمكن أن يشل المخطط الأميركي.
مركز دراسات الطاقة ـ روسيا