لبسنا ثوب الحداد لمقتل بلير هولت مؤخراً في كنيسة «دار الأمل» في شيكاغو. فقد مات هذا الصبي ذو الستة عشرة ربيعاً بطلاً، مستخدماً بدنه لحماية صديقه، فيما تعرضت الحافلة المزدحمة التي تقله إلى إطلاق نار من قبل فرد غاضب في عصابة. وقد حكى والد بلير، وهو شرطي في شيكاغو، قصته، بينما كانت والدته، وهي ضابط برتبة كابتن في دائرة المطافئ بشيكاغو، تقف على مقربة منه.

شهد الأميركيون الفظائع التي وقعت في كلية فرجينيا للتقنية، وهي أسوأ جريمة قتل جماعية في التاريخ الأميركي، حيث لقي 32 طالبا حتفهم. ولكن أميركا تعايش حوادث شبيهة بتلك التي وقعت في كلية فرجينيا للتقنية كل يوم، حيث يُقتل في المتوسط 32 شخصاً بالأسلحة النارية. إن مدن أميركا، لاسيما في الأحياء الفقيرة، يتم إرهابها بعنف السلاح الناري.

مدننا لا تقوم بصناعة الأسلحة. ومعظمها لا يسمح لتجار الأسلحة بالعمل داخل حدود المدينة. ولكن حدودنا الحضرية مخترقة أكثر من حدودنا الوطنية. في خارج شيكاغو مباشرة، شأن الوضع خارج العديد من المدن الكبيرة، ينشئ التجار متجراً. ليس هناك حد أقصى فيما يتعلق بعدد الأسلحة التي يمكن أن يشتريها شخص واحد.

وقد سمح الرئيس الأميركي جورج بوش بإنهاء حظر بيع الأسلحة الهجومية، لذا فإنه بالفعل ليست هناك حدود لنوع الأسلحة التي يمكن شراؤها. إن الأسلحة الهجومية هي أسلحة إرهابية، وهي ليست مصنوعة لغرض اصطياد غزلان، أو لممارسة رياضة الرماية، وإنما لقتل الناس.

أي شخص يتولى منصب رئيس الشرطة في مدينة كبيرة سيخبركم أن سهولة الحصول على الأسلحة تساهم بصورة مباشرة في زيادة عدد القتلى في مدننا، وتعرض حياة الرجال والنساء الذين يعملون في الشرطة للخطر، ومناطق المدن الكبيرة، حيث يقيم معظم الناس في أميركا، لا تستفيد من باعة الأسلحة المتجولين، ومن الأشخاص الذين يقومون بتعبئة الأسلحة المخبأة، ومن الصبية الذين يخوضون حروب عصابات باستخدام أسلحة هجومية.

إذا خُير المدنيون، فإن معظمهم في المدن والضواحي سيقومون ببساطة بحظر المسدسات، وحظر الأسلحة الهجومية، وخطر محلات بيع الأسلحة وتجار الأسلحة. بمقدور الصيادين شراء أسلحتهم في المناطق الريفية حيث يطاردون فريستهم.

لماذا لا تقوم مناطق المدن الكبيرة بجعل عمليات الحظر هذه سارية المفعول؟ ولماذا تسمح أميركا بإنهاء الحظر على بيع الأسلحة الهجومية، بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، في وجه التهديد الإرهابي؟ ولماذا هذا التجاهل لتحذيرات قادة الشرطة في أرجاء أميركا؟ لماذا يُقتل الأبرياء من المارة ، شأن بلير هولت، كل يوم في مدننا برصاصات طائشة، الإجابة، بشكل واسع، تتمثل في أن لوبي الأسلحة، بقيادة جمعية البنادق الوطنية، تم تبنيه من قبل المتعصبين، ويعدنا بمعاقبة الساسة الذين يقومون بإبعاد الأسلحة من طرقاتنا.

إن جمعية البنادق القومية، لا تلعب دور الدفاع. فقد ذهبت إلى المجالس التشريعية لتمرير القوانين التي تمنع مناطق المدن الكبيرة من تعزيز عمليات الحظر الخاصة بها، وجعلت الحصول على الرخص للأسلحة المخبأة أمراً سهلاً. إن رد المهووسين بالأسلحة على حادث كلية فرجينيا التقنية هو أن الطلبة يتعين عليهم أن يحملوا معهم في حقائبهم أسلحة مخبأة. وكأن قاعات الدرس قد تحولت إلى دودج سيتي.

يرتعد الساسة أمام عضلات جمعية البنادق الوطنية. غير أن إحساسي يقول إن الجمعية تصدر جعجعة بلا طحن. في عام 2002، قامت بتنظيم حملة كبيرة ضد آل غور، ولكن غور فاز بالتصويت الشعبي. وقد فاز بميتشغان وبنسيلفانيا. وقد أقرت مبادرات تقييد بيع الأسلحة في كولورادو وأوريغون، وكلتاهما ولاياتان للصيادين.

وقد فقدت جمعية البنادق الوطنية القدر الأكبر من سباقات مجلسي النواب والشيوخ التي ضخت فيها الأموال. نعم، خسر آل غور تنيسي ووست فرجينيا، ولكن ذلك كان راجعاً بصورة أكبر إلى صورته كطالب في المرحلة الإعدادية يدرس مجال البيئة ـ وارتباطه ببيل كلينتون ـ أكثر مما كان راجعاً إلى تقييد بيع الأسلحة. لجمعية البنادق الوطنية الكثير من الأموال وتحدث الكثير من الضجيج، ولكن أعضاءها لهم اهتمامات أخرى مثل: العراق، والرعاية الصحية، والاقتصاد.

ولكن جمعية البنادق الوطنية تحشد عناصر. وضحايا عنف السلاح ليسوا كذلك. وتجار الأسلحة يبيعون الأسلحة، والأبرياء يتعرضون لإطلاق النار، ونحن نبكيهم. ولكن البكاء عليهم ليس كافياً. لن يتغير الأمر إلا عندما يقوم الضحايا، أولياء الأمور والأطفال، ورجال الشرطة والإطفاء بتنظيم صفوفهم. إن الأميركيين غير مضطرين لأن يعيشوا خائفين من الجلوس في شرفات منازلهم أو المشي في الطرقات أو ركوب الحافلات. يجب أن تكون هناك ثورة للضحايا. والتغيير يحدث عندما ينهض الضحايا ويطالبون بالتغيير. ينبغي عليهم المطالبة بسن قوانين لحمايتهم، وتقدير هذه القوانين واحترامها.

تريد جمعية البنادق الوطنية أن تنتشر الأسلحة في شوارعنا. ويتربح تجار الأسلحة من بيعها. والأسلحة تغدو الآن تعبيراً عن الرجولة. ويتعين على الضحايا ـ وأصدقائهم وأقاربهم وجيرانهم ورجال الشرطة والإطفاء ـ المطالبة بتقييد حقيقي لبيع الأسلحة.

إن تقييد بيع الأسلحة لن ينهي العنف، ولكنه سيقلل عدد الضحايا ويساعد في حماية الأبرياء. وسيصعب على الإرهابيين ـ الأجانب والذين نشأوا في أميركا ـ شراء الأسلحة في الداخل. وسيقوي الحدود المخترقة في مناطق المدن الكبرى ضد باعة الأسلحة المتجولين الذين يتربحون من بيع الأسلحة للعصابات. وقد يسمح لنا بالاحتفاء بحياة بلير هولت آخر عوضاً عن الحداد عليه.

خدمة «لوس أنجلوس تايمز» خاص لـ «البيان»