هل يمكن لمرشح ينتمي لتيار الوسط أن يجتاز الانتخابات التمهيدية في الحزب الجمهوري؟ هل يمكن للإدراك السليم أن يتغلب على الفكر الأصولي؟ هل اليمين الأصولي يتمتع بقبضة حديدية مميتة يسيطر بها على الحزب الجمهوري، أم يمكن للمعتدلين أن يعيدوا إحياء الحزب؟
لقد قرر رودي جولياني، المرشح الجمهوري الرئيسي للرئاسة أن يضع مثل هذه الأسئلة على المحك. فبعد أن تلعثم بشدة أثناء نقاش عقده الحزب الجمهوري حول قضية الإجهاض، قرر المرشح الجمهوري أن يتعرض للقضية بشكل عشوائي.
ففي حديث له في جامعة هيوستن البابوية، أعلن جولياني أنه في الوقت الذي يعتبر فيه الإجهاض أمرا غير أخلاقي، فإنه يؤمن بحق المرأة في الاختيار. لقد تبنى جولياني فعليا موقف كلينتون الذي كان يريد أن يكون الإجهاض إجراءً آمناً وقانونياً على أن يندر الإقدام عليه. فقد أكد دعمه للتبني وبالتالي للتنظيم الأسري والتعليم الجنسي وتحديد النسل. وتخلى عن تأييده السابق للتمويل الفيدرالي لعمليات الإجهاض. وتمنى جولياني أن يؤيده الناخبون الأصوليون بسبب قيادته للحرب على الإرهاب أو بسبب معارضته للضرائب.
يا لها من فرصة كبيرة. ولكن في الوقت الذي تتماشى فيه مواقف جولياني المعتدلة مع رأي معظم الأميركيين، إلا أنها تتعارض مع فكر اليمين الأصولي. فهم يعتبرون أن الإجهاض جريمة قتل. ويعتبرون أيضا أن عمل بحوث على خلايا المنشأ هو أيضا بمثابة جريمة قتل. بل إنهم ليس لديهم استثناءات في هذا الشأن مهما كانت حالة الأم.
إنهم يريدون حتى محاكمة الأطباء الذين يقدمون على عمليات إجهاض أو بحوث حول خلايا المنشأ. كثيرون يعتبرون وسائل منع الحمل خطيئة. جولياني يطلب منهم التصويت له من أجل محاربة الإرهاب على الرغم من أنه يؤيد ما يعتبرونه هم قتلا جماعيا.
وجولياني قد بدأ لتوه. فباعتباره عمدة مدينة نيويورك فإنه يؤيد الحد من استخدام الأسلحة في الولاية. وانضم لقيادات الشرطة في كل مكان من أجل تغليظ الحظر على ظاهرة التسلح. وأيد جولياني حظر استخدام البنادق اليدوية، وذلك كما يفعل معظم العمد.
مرة أخرى أقول إنه في الوقت الذي تتماشى فيه جميع مواقف جولياني المعتدلة مع مواقف معظم الشعب الأميركي، إلا إنها تتعارض مع مواقف الجمعية الوطنية للبنادق، التي تعتبر جزءً رئيسيا من مؤسسة اليمين الجمهوري. فهذه الجمعية تؤيد بيع الأسلحة حتى بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر.
وتعمل على تقويض إجراءات ترخيص الأسلحة وعلى استخدام تشريعات محلية من أجل منع المدن من تمرير قوانين تحد من اقتناء الأسلحة. وتعمل الجمعية على السماح للشعب بتخزين أسلحة في السر داخل فصول المدرسة وفي ملاعب كرة القدم، وفي النوادي، كما أنها تحدد رأي وموقف الحزب الجمهوري حيال هذه القضية.
لقد قال جورج بوش إن أحداث الحادي عشر من سبتمبر قد غيرت كل شيء. غير أن تلك الأحداث، بالإضافة إلى التهديد الذي يمثله الإرهابيون في الداخل، لم تدفعه إلى اتخاذ موقف ضد تلك الجمعية وإلى تجديد حظر انتشار الأسلحة.
كما أننا لم نتعرف على رأي جولياني الحقيقي في حقوق الشواذ.
إن جولياني يعتقد بشكل واضح أن المعتدلين من الجمهوريين سيلتفون حوله بأموالهم. ولكن السؤال الذي يفرض نفسه هو: هل لا يزال يوجد ما يكفي منهم في الانتخابات التمهيدية الجمهورية؟ الحزب الجمهوري هو حزب بات روبرتسون وجيمس دوبسون ـ هو حزب التركيز على العائلة ـ وليس حزب لينكولن ولا حتى حزب أيزنهاور.
ومن ثم فإن القلقين من الجمهوريين يبحثون عن دونالد ريغان جديد؟ إنهم يبحثون عن شخص يستطيع أن يتوافق مع المعتقدات الرئيسية والأساسية للحزب ولكن في الوقت نفسه يمكنه بإيماءة وإشارة خفية أن يُطمئن المعتدلين والمستقلين بأنه لا يعني ما يقوله بالتحديد، أي أن يكون بمثابة ممثل جيد، يمكن أن يحافظ على جمهوره. ومن ثم فإنه لا عجب في أن يكون فريد تومبسون، هذا الممثل الذي كان عضوا في مجلس الشيوخ هو الذي يحقق تقدما في استطلاعات الرأي حتى قبل أن يعلن عن ترشحه.
خدمة «لوس أنغلوس تايمز» خاص لـــ« البيان»