أجرى المرشحون الديمقراطيون لخوض السباق الرئاسي مؤخراً مناظرتهم الأولى. ولقد أقيمت في مدينة شارلستون بولاية ساوث كارولينا، التي تُجرى فيها الانتخابات التمهيدية المبكرة، إلى جانب أيوا، ونيو هامبشاير ونيفادا.

وتمت إضافة ساوث كارولينا ونيفادا من قبل الديمقراطيين لضمان أن الانتخابات التمهيدية المبكرة تعكس جمهور الناخبين المتنوع الذي يسعى المرشحون الديمقراطيون إلى أن يكونوا مصدر إلهام له. تتكون ساوث كارولينا من 30% تقريباً من الأميركيين من أصول إفريقية، والأقليات تشكل جزءاً كبيراً من الأصوات الديمقراطية في الولاية.

فساوث كارولينا بها أعلى ثالث معدل للبطالة في أميركا. وهي من أقل الولايات من حيث متوسط الدخل الفردي. ووفقاً لـ «كيدز كاونت»، فإن واحدة من بين كل أربع أمهات في ساوث كارولينا تتلقى أقل من الحد الأدنى من العناية الملائمة في مرحلة ما قبل الولادة، الأمر الذي يؤدي إلى إنجاب أطفال غير أصحاء. وطفل تقريباً من بين كل خمسة أطفال ينشأ في ظروف يسودها الفقر، ونسبة الأمهات العازبات تصل إلى رقم مذهل هو 40%.

وقد تم تجاهل الفقر على المستوى القومي إلى حد كبير منذ أن سخر ريغان من «ملكات الرفاه» وقام كلينتون بالتوقيع على إلغاء نظام الرفاه الاجتماعي. جلب إعصار كاترينا وعار نيو أورليانز واقع مدننا الصارم أمام عيون الأميركيين للحظة. وحده من بين المرشحين لخوض السباق الرئاسي، جعل جون إدواردز الفقر وتمكين العمال بؤرة حملته، بل انه اتخذ من نيو أورليانز مقراً رئيسياً لحملته.

إن الجريمة والعقاب، ونظامنا الجنائي المعيب عرقياً، كان يمكن أن يكونا موجودين في الأجندة بصورة منطقية. تحتل ساوث كارولينا المرتبة الأولى في معدل جرائم العنف والمرتبة الخامسة في الجرائم المتعلقة بالملكية. وتحتل المرتبة السابعة من حيث السكان المسجونين.

ويتم اعتقال الأميركيين من أصول إفريقية بمعدل يزيد أربع أمثال عن البيض. تعد نفقات السجون من أسرع البنود زيادة في تكلفتها في ميزانية ساوث كارولينا. حيث هناك وظائف الآن في السجون أكثر من الوظائف الموجودة في مجال زراعة القطن.

لا يعد هذا تحدياً لساوث كارولينا وحدها. فأميركا بها أعلى معدلات الإيداع في السجن في العالم. فنحن نعتقل الناس بمعدل يزيد بما يتراوح من خمسة إلى ثمانية أضعاف عن البلدان الصناعية الأخرى. وهناك ولايات لا تزال تقبض على مرتكبي جنحة تعاطي المخدرات غير العنيفين، وتسجنهم فيما يمكن أن يُسمى مراكز تدريب الجرائم فحسب، وعادةً تسلبهم حقوقهم حتى بعد أن يقضوا مدة عقوبتهم. وينتهي بهم المطاف إلى العودة إلى السجن مراراً في ساوث كارولينا أو في أنحاء أميركا كليهما.

ستصبح ساوث كارولينا مكاناً مناسباً لطرح أسئلة حول التجارة والصناعة الأميركية. وقد شهدت الولاية الاختفاء السريع لوظائف النسيج. وقد كافحت في مواجهة فقدان الصناعة وانخفاض الأجور. والولايات المتحدة الآن تواجه عجوزات هائلة وغير قابلة للإصلاح،

الأمر الذي يترك اقتصادنا عرضة لنزوات مسؤولي المصرفين المركزيين الصيني والياباني. لدينا الآن عجز متزايد في السلع عالية التقنية مع الصين. وحتى البارزين في التجارة الحرة تساورهم الهواجس، فيما يبدأون بإدراك أن ملايين الوظائف تواجه خطر التصدير إلى الخارج.

وكان يمكن، بالطبع، لساوث كارولينا أن تصبح المكان المناسب للحديث عن الحقوق المدنية وحالة الأعراق في أميركا وقد سعت إدارة بوش إلى تقليص العمل لإنصاف الأقليات. في ساوث كارولينا تم إحراز تقدم، ولكن لا يزال هناك شوط طويل يتعين قطعه. قام المرشح المحلي، دين ستانتون، بطرح سؤال في المناظرة حول الجدل الذي يثور بشأن العلم الكونفيدرالي الذي لا يزال يرفرف على مبنى المجلس التشريعي. ولكن خلافاً لذلك، كان بإمكاننا أن نكون في نيو هامبشاير.

ليس هناك أي مناظرة لديها وقت لمراجعة جميع القضايا. ولكن الديمقراطيين اختاروا ساوث كارولينا كولاية لإجراء الانتخابات التمهيدية المبكرة لطرح قضايا الناخبين الأميركيين من أصول إفريقية. وقد استجابت الشبكات عن طريق إرسال البيض فقط لتغطية المناظرة، وعن طريق تجاهل أسئلة شُكلت منطقياً من قبل الوقائع التي تجري في ساوث كارولينا. نأمل، أنه عندما تتجه المناظرات إلى أيوا، ألاّ ينسى منظم المناظرة المقبل أن يطرح أسئلة حول المزارعين والمجتمعات الريفية.

خدمة لوس أنجلوس تايمز خاص لـ «البيان»