من السهل جداً أن تكتشف الموهوبين وتتعرف عليهم وأن تتواصل معهم أيضاً لكن من الصعب أن تجد حاضنات للمواهب والفلتات العبقرية، يحدث هذا عندنا لأننا نعاني من نقص كبير في مسألة الحاضنات، وان وجدت فإنها فقيرة في الإعداد والإمكانات ولا تلبي إلا حاجات أولية لا تدفع ولا تحفز الطموح.
في المجتمعات التي تولي الموهوبين اهتماما كبيرا وتنظر إليهم على اعتبارهم براعم قيمة وثمينة تتشكل في المستقبل لتعطي ثمارها، تصرف الملايين على حاضنات المواهب ورعاية الفلتات، هذا عدا عن البرامج التي تقام وتدار من أجل الإعداد والتأهيل.
لا أعرف لماذا نأخذ نحن الأشياء نصف نصف؟ بمعنى أننا لا نذهب إلى أقصى الفكرة، أو أقصى المشروع، ولكن نكتفي بالحروف الأولى، أو بالمراحل الابتدائية ودائما ما نقول: هي بداية ومن أجل البداية فإننا نتحمل النواقص.. وتبقى هذه الجملة تحاصرنا. وتمضي الحياة مع ذلك النابغ أو الفلتة لكنه يبقى في إطار البداية الأولى.
لدينا ناد علمي ولو زاره احد منكم لاكتشف أن المنتسبين إليه من طلبة والذين يطلق عليهم النادي نوابغ ما هم في الأصل إلا متلمسون لأشياء بسيطة في الكهربائيات والميكانيكا الأولية..احدهم اخترع سخان ماء، والآخر لمبة تضيء عند فتح صنبور الحنفية، فيما حاضنات المواهب في المجتمعات التي تجد في وجودها شيئا ثمينا يبلغ الطالب أو المنتسب مراحل ودرجات في هوايته.
مبنى الحاضنة واحد من العوامل المهمة، وهنا لنا في هذا حديث يطول، إذ أن أغلب الأماكن، إن وجدت، والتي تخصص لبناء وصقل المواهب، هي في النهاية مبان يراد تعبئتها بأي شي، وبالتالي فهي لا تخضع لا لمواصفات ولا لشروط حالات النبوغ!
أتحدث في العموم لأنه في الأساس ليس هناك توجه واضح في رعاية المواهب والنوابغ، وليس هذا أصلاً مطروحا بقوة في مشاريع التنمية البشرية ومشاريع التنمية المختلفة، فالمسألة تأتي في آخر المطاف وآخر السلم من الاهتمامات، وإذا لاحظنا أو شاهدنا أو لمسنا شيئا من الاهتمام، فانه فردي وخاص، وفالت عن الحالة العامة بالصدفة.
ولنا أن نسأل:
ماذا تفعل وزارة التربية والتعليم تجاه النوابغ والفلتات العبقرية؟
ماذا تفعل وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع تجاه النوابغ والفلتات العبقرية؟
ماذا تفعل بقية المؤسسات المتعلقة بالأمر ذاته؟ وهل لها حتى شبه علاقة؟