في كل مرة أقرأ فيها خبر تخريج دفعة جديدة من طلاب وطالبات كليات التقنية العليا، ينتابني شعور بالنصر والاعتزاز والفخر والطمأنينة بأن هناك فوجاً من العقول المدربة والمهيأة للعمل في كل الميادين يدخل معترك البناء والتنمية وإسهامات التوطين والتطوير والنمو. وهذا ليس انحيازاً أعمى وإنما من واقع تجربة ومعايشة ورصد وتأمل، نتيجة متابعة لسنوات طويلة.

في كثير من المرات كتبت عن الفارق بين مخرجات كليات التقنية العليا عندنا ومخرجات الجامعات والكليات المختلفة، هناك فرق ومن لا يريد القبول بهذه الحقيقة عليه التأكد وإقامة المقاربة بين خريج أو خريجة من كليات التقنية وبين خريج أو خريجة من مكان آخر عندنا، وسيجد هذا الفارق الذي أتحدث عنه وبالتالي أنا أجزم أن ما تقوم به كليات التقنية العليا هو ما نحتاجه في سوق العمل عندنا، والأفواج الذين يتخرجون منها من طلبتنا، أولاداً وبنات، هم النوعية التي تحتاجها المرحلة.

في مقالات سابقة طرحت الكثير من الأسئلة حول أسباب هذا الفارق، ولماذا لا يعم نجاح الأسلوب وينسحب على كامل قطاعات التعليم عندنا؟ لماذا لا يؤخذ المنهج المتبع في كليات التقنية لتطبيقه على المدارس خصوصاً في مرحلة الثانوية العامة، صحيح أن شيئاً من هذا المنهج بدأ يتسرب اليوم إلى مدارسنا الحكومية، لكن يبقى في واقع الأمر جزءاً من كل.

حينما بدأت ألمس نجاح أسلوب كليات التقنية في شخوص أصدقاء طلبة تعرفت على قدراتهم وإمكاناتهم عن قرب قبل عدة سنوات، أدرت بوصلة اهتمامي إليها ومنها بدأت في محاولة الإجابة عن سؤال واحد، هو ما سر النجاح؟ وأذكر أنني في مقالة من ضمن عشرات المقالات عن نجاحات كليات التقنية قلت: إن نجاحها يكمن في أسلوبية بناء عقلية الطالب، وتكوين منطق الأسئلة الجوهرية عنده، وبالتالي تتحقق الاندفاعة نحو التعلم، هو بناء شخصية، بناء هدف، بناء مستقبل، بناء في رغبة قوية في الوصول. وهذا بالضبط ما يمكن ملاحظته عند كثير ممن نراهم اليوم أمامنا في ميادين العمل من الذين كانوا على طاولات الدرس في كليات التقنية العليا.

وبقي السؤال الذي مازال يحيرني.. لماذا تفشل جامعات في تحقيق ما حققته كليات التقنية؟

في الأيام المقبلة تحتفل كليات التقنية بتخريج فوج من الخريجات والخريجين من أبناء الوطن، هذا الفوز يتميز بأنه أكبر في العدد ويتميز بنسبة عالية من الطلبة الذين حققوا درجات في الامتياز والامتياز مع مرتبة الشرف، وهذه أجمل باقة من العقول تقدم للوطن الأجمل.

mhalyan@albayan.ae