كنت ابحث بالأمس عن مادة تشرح «المالد» وهو نوع من الإنشاد والأداء يتداعى بين الفلكلور الشعبي وحلقات الإنشاد الديني، وأول ما فكرت فيه هو ان تكون مؤسسة مسؤولة عن الجمع والتدوين ورصد نتاج وتفاعلات ثقافة المجتمع وموروثه قد أصدرت كتابا مفصلا عن هذا الضرب من الأداء، ولكن لم اهتد إلى شيء، بل على العكس وصلتني معلومة تقول لا يوجد البتة..
أحلت نفسي إلى الانترنت وقلت على الأقل لابد وان احدهم تطوع ودون شيئا في مدونات الشبكة ومنتدياتها ولكني وجدت صفحة واحدة تطوع صاحبها في وصف «المالد» وطريقة جلوس أعضاء الجوقة خلال الأداء وقصيدة واحدة..لكن هذه المعلومة تحمل الكثير من الأخطاء..وهذه المدونة يبدو ان باقي المواقع على الشبكة قد تناقلها وتم نسخها من موقع لآخر بالأخطاء نفسها..ولم تحتو هذه المدونة على الأسماء اللامعة في هذا الضرب من الأداء ولا عن تاريخه وعلاقته بالمنطقة..
ولم ينقذني في ذلك إلا الشاعرة والمخرجة نجوم الغانم التي تعمل على إعداد فيلم سينمائي وثائقي تكافح من اجله منذ ثلاث سنوات لتؤرخ هذا النوع من الأداء وتحفظه وتحفظ رموزه للأجيال..
هذه الحالة من الفقد ومن الخسارات لملامح ثقافتنا الشعبية عانتها أيضا في تحقيقات وتقارير صحافية تحطمت سفنها على صخرة غياب الأرشيف وغياب التدوين والرصد..ففي الفلكلور البحري فقدت الإمارات رموزا ومنهم النهامون، عدا ان إدارة التراث بالشارقة قد التفتت إلى واحد هو من رموز الشارقة، أما غيره فهناك الكثير، شعراء، فنانون، مطربون، وآخرون في مجالات مختلفة..
لا يوجد لدينا متحف سمعي بصري يحفظ أرشيفنا وانجازاتنا القديمة، ولا أمثالنا الشعبية، ولا قصصنا وخراريفنا، فيما نحن نتمتع اليوم بأحدث التقنيات التكنولوجية في مجالات الحفظ والأرشفة.. وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع يقع عليها عبء كبير في هذا المضمار، فهي المسؤولة اليوم عما في داخل صدور الآباء والأجداد.
وإذا ما ذهبت كل هذه الكنوز والمنجزات بذهابهم ومغادرتهم الحياة، فإننا لن نجد من يسعفنا للملمة ملامحنا التي كنا عليها..وزارة الثقافة ما زالت إلى اليوم ومنذ تحديدها بهذه الصفة لم تقدم لنا مشروعاً ضخماً له علاقة بإعادة إحياء الموروث والثقافة الشعبية، أو أرشفتها، أو أبرازها، أو أي فعل باتجاهها..فإلى متى؟ وماذا تفعل الوزارة منذ توليها المهمة وحتى اليوم؟؟