تبدأ الأحلام الكبيرة بأفكار مغامرة وبناءة أيضا تنمو بالعمل الدؤوب فتصل الى مبتغاها، حينما أعلن في دبي عن تبني جائزة للصحافة العربية، كان هناك من يقول حول أهميتها وأسبابها ونفعها في ظل واقع صحافي عربي مأزوم بكثير من الأوجاع والأمراض أيضا، ويومها قيل أيضا إن الجوائز في المحيط العربي ما هي الا ترضيات وتركات توزع على امتداد حدود الجغرافيا المكانية.
لكن قطار جائزة الصحافة العربية انطلق من دبي بمقاييس ومعايير مختلفة، خالف جميع التوقعات التي قرأت حالتها مبكراً وقبل وجودها..مرت الدورة الأولى وأعلنت نتائجها وأيقن الجميع ان الجائزة تنأى بنفسها عن كل واقع كان قد تم سبره او معاينته، فالذين استحقوها تمتعوا بجدارة تؤهلهم لها وأثبتت من خلال ذلك ان لجنة التنظيم العليا ولجنة التحكيم أرادوا ان يغيروا الانطباع الذي يسود في الأجواء العربية حول الجوائز.
مضى قطار الجائزة دورة بعد دورة لتبلغ أهدافها العليا من كونها مجرد جائزة إلى التقاء موسمي تجتمع فيه أصوات الصحافة العربية وفكرها لبحث الهموم وتلمس ملامح المستقبل الذي يجب ان تكون عليه.
في هذا الإطار سارت الدورات الخمس فاتحة نوافذ الحوار والرؤى لتبادل المزيد من الخبرات، وتحولت دبي إلى محطة موسمية توفر الأمن والأمان والحرية لمعالجة جراح الصحافة العربية، بل والعالمية حينما بدأت محاور ملتقياتها وندواتها تفتح المجال واسعا.
بهذا النفس الشفاف وصلنا اليوم إلى الدورة السادسة التي تبشرنا فيها تقارير الأمانة العامة للجائزة بنمو غير متوقع في عدد المشاركات وحجم الإقبال، وبازدياد المشاركات الخليجية والمحلية الأمر الذي يعطي مؤشراً على مدى تأثير انتشار سمعة الجائزة وحجم الثقة في تقييماتها. هذا النجاح الكبير يؤول إلينا جميعا هنا في الساحة الإعلامية المحلية لأن الجائزة نبتت في أرضنا، وفي مكاننا وبين أجواء صحافتنا المحلية التي هي بلا شك شريك مباشر في مردودات أهدافها.. ليس فقط على الصعيد التنافسي ولكن في الجانب الذي نراه مهماً وهو ان تكون ساحتنا، ساحة حرية لتداول شؤون وشجون الصحافة العربية وعلاقتها بنظيراتها في العالم وعلاقتها الداخلية فيما بين عناصرها..هذه الدوحة الإعلامية هي الفوز الكبير وهي الجائزة الكبرى التي تطل علينا في مواسمها.
وكل سطر يكتب في سجل نجاحها هو سطر يكتب لصالح الفكرة الأولى ولصالح من يعمل خلفها ليل نهار لإبقائها على هذه الحال..انه يوم نجاح آخر نهنئ أنفسنا عليه، ونحن نهنئ كل الذين استحقوا الوقوف فوق منصة التتويج او أولئك الذين جلسوا يتداولون شأنا من شؤون صحافتنا العربية فكرا.