حينما انطلق قطار التعليم عندنا كان من بين مقطوراته، التعليم المهني الذي أنشئت له العديد من المراكز في أماكن متفرقة في البلاد، لكن التعليم المهني وبالرغم من جذبه لعدد كبير من الطلبة الذين مالوا إلى هذا النوع من التعليم من تلقاء أنفسهم، ومن دافع هواياتهم وقبولهم. أصيبوا بخيبة أمل كبيرة في مخرجاته، خصوصا مع إصرار نظام التعليم والمناخ الاجتماعي العام على جعله آخر الاهتمامات من حيث مستوى التجهيزات ومن خلال نوعية المنهاج الذي اعتمد على الميكانيكا البسيطة والكهربائيات وأعمال النجارة..

وكانت عبارة عن أساسيات لا تفتح مجالاً للطموح والتقدم إلى الأمام في علومها وتقنياتها العالية..فقد كان التمويل بسيطاً وكانت الكوادر أيضا بسيطة حتى مباني تلك المراكز التي كان بعضها عبارة عن المدارس القديمة التي يراد التخلص منها.

الجانب الآخر أيضا الذي جعل التعليم المهني غير جاذب، هو ان كثيراً من طلبته والذين يعانون من تدنٍّ في التحصيل العلمي في التعليم العام يتم تحويلهم إلى التعليم المهني.

ونتيجة لاستمرار التدني وعدم وجود سوق تستقبل مخرجاته من المهنيين، تم إلغاء التعليم المهني وأغلق الباب.

اليوم يكشف الواقع ان السوق المحلية بحاجة إلى مهنيين محليين وان المهنية التقنية مع تطور العلم والتكنولوجيا صار لها شأن كبير والأيدي العاملة فيها مطلوبة.

ما يشجع على هذا ما قرأناه بالأمس عن الاتفاقية التي وقعها مجلس أبوظبي للتعليم مع إدارة التربية والتدريب في نيوساوث باستراليا لإنشاء معهد للتعليم والتدريب المهني في إمارة أبوظبي، يوفر التعليم والتدريب المهني وفق أفضل الممارسات والتجارب العالمية لفئات متعددة من الطلبة في تخصصات السفر والسياحة والضيافة وإدارة العقارات والممتلكات وإدارة المشاريع الصغيرة فضلاً عن تخصص العناية الصحية، الأمر الذي يدعو للقول ان السير باتجاه إعادة بعث الحياة إلى التعليم المهني وباتفاقات مع معاهد عالمية عالية المستوى قد تساهم في خلق عقلية تقنية مواطنة، وتعليم مهني على مستوى رفيع ومواكب لتطورات التكنولوجيا هو عين الصواب، وهي الخطوة التي يجب ان نتقدم من خلالها نحو سوق العمل المحلي، خاصة وان السوق المحلية بها ما يعتمد على التقنية المهنية العالية الجودة.

الشرط الوحيد المطلوب هو نوعية وأسلوبية ما يقدم من خلال هذا التعليم واختيار تخصصات مغرية للقبول تجتذب أصحاب المواهب والبوادر التقنية من الذين لديهم استعداد لتقبل هذا النوع من التعليم.

نبارك خطوة معهد ابوظبي للتعليم المهني، ونأمل ان نرى له انعكاسات مشابهة في بقية الإمارات.. ففي الفترة الأخيرة كشف الكثير من شباب الوطن عن رغبة جامحة في خوض هذا المجال، ولنا في الواقع أمثلة كثيرة.

mhalyan@albayan.ae