يكشف التحقيق الصحافي حول واقع المياه وحجم الاستهلاك وخطر الشح الذي تجريه وتنشره «البيان» هذه الأيام الكثير من الأمور التي تثير المخاوف حول ما نستهلكه ومدى ما نهدره ونوعية ما نستخدمه من نوعية المياه.. هذا التحقيق يعتمد على مصادر معلومات من جهات رسمية ومصادر من الواقع ومن أصحاب المهنة العاملين في مجالها.

لكن أكثر ما يثير، بالرغم من تلميحات الشح والنقص ومن عدم تكافؤ نسب المخزون من المياه مع نسب المستهلك في مواجهة ازدياد معدلات الطلب والاستهلاك وعدد السكان، هو نوعية ما نشربه من مياه تعاني من نواقص، ومن أخطاء شائعة انتشرت بين ثقافة الناس ومنها انه ما يورد لنا على اعتباره مياهاً معدنية هي ليست بمياه معدنية ولا تتمتع بمواصفاتها، وان اغلب ما يباع هو مياه جوفية ومياه مقطرة تعالج بطرق كثير منها يفقد المياه خواصها الصحية.

واخطر ما تم التصريح حوله هو أن كثيراً من الشركات التي تستثمر في هذا المجال لا تتحقق فيها شروط الجودة العالية، ومنها صهاريج النقل الملوثة.

قبل شهر تقريباً نشرت تقارير عن دراسة علمية أثبتت أن مواد في مادة البلاستيك تتحرر منها تحت درجة معينة اكتشفت الدراسة أنها مادة مسرطنة، وإذا ما قابلنا نتائج هذه الدراسة بنتائج حلقة يوم أمس من التحقيق الذي يجريه الزملاء في قسم المحليات سنكتشف أن هناك طامة كبرى ومخيفة في عملية التعامل مع عبوات المياه البلاستيكية التي تستهلك لأكثر من عام ويكتفي بغسلها من جديد وإعادة تعبئتها، وإذا ما نظرنا حولنا سوف نكتشف من خلال طرق التخزين والنقل والعرض للبيع كيف أن هذه القناني تتعرض لفترات تخزين طويلة تحت أشعة الشمس وغيرها.

التحقيق بالرغم انه يمر على مخاطر شح المياه، وعلى الرصيد المتبقي من مخزونها للمستقبل وما يتوجب علينا فعله في القادم من الأيام، يكشف أيضاً ممارسات الشركات العاملة في النطاق التجاري.

هناك مخاوف عديدة ولا نشك أن القضية بحاجة إلى مراجعة وإعادة نظر، فحتى ما نستهلكه من مياه مقطرة من مياه البحر والتي تأتينا من محطات التحلية الواقعة على شطآن الخليج هي مياه تأتي من مصدر بحري أثبتت الدراسات التي أجريت عليه انه مصاب بتلوثات كبيرة.الموضوع جاد وعلى درجة عالية من الأهمية ومثل هذا النوع من التحقيقات يستحق النظر والالتفات.

mhalyan@albayan.ae