من مداميك الاستراتيجية الاتحادية التقدم خطوات كبيرة في العمل التكاملي بين مؤسسات الحكومة الاتحادية ومؤسسات الحكومات المحلية، هذا التقدم بلا شك سيعمل على تسوية الكثير من الثغرات التي شكلت على مدى سنوات حلقات مفقودة في منظومة النهضة الشاملة، ومنها نشأت الفروقات والتباينات في الأداء وفي تطبيقات القوانين، وفي الإجراءات أيضاً..

تلك الثغرات والتباينات سهلت أيضاً مرور الكثير من التجاوزات وأدت إلى بروز ظواهر سالبة في المجالات كافة.. فقد صار الحال انه ما لا يمر ولا يوافق عليه في إمارة يتم مروره وانجازه في إمارة أخرى.. وتراوحت هذه التمريرات بين الأمور المهمة الحساسة إلى الأمور البسيطة والعادية..

تأشيرة عمل لا تنجز هنا بالإمكان انجازها هناك، رخصة تجارية مرفوضة في مكان يستجاب لها في مكان آخر، قانون يسري في إمارة، ومتغافل عنه أو متجاوز أو محور ومكيف حسب الرغبة في إمارة ثانية.. هذه أمثلة على الأمور البسيطة التي نعنيها وهناك أكثر وفي جميع مستويات ودرجات الأهمية..

هذه الفروقات في التعاملات والتطبيقات والقياسات أدت مع مرور الوقت إلى وجود ما لا يرغب في وجوده في إطار الصالح العام، لهذا فإننا نقول إن مدماك العمل الوحدوي الشامل والمتكامل بين المؤسسات الاتحادية والمحلية هو الكفيل بالقضاء على مثل هذه التباينات، وهذا لن يتوفر إلا من خلال عدة إجراءات قد أنجز حيز منها خلال السنوات الماضية، ويستوجب انجاز ما تبقى، ومنها آليات الربط الالكتروني وإنشاء المزيد من مكاتب المؤسسات الاتحادية في المؤسسات المحلية.. والعمل على توحيد التفاصيل في الإجراءات وعدم السماح باختلافات كبيرة وكثيرة في التعامل مع القوانين وأيضاً مع منظومة الرؤى والطموحات التي فصلتها الاستراتيجية العامة..

إننا أمام مفترق طرق ونقطة انطلاق جديدة للعمل الوطني الوحدوي، وهذا ما يجب الإيمان به عند الإيمان بما جاء في خطة النهوض الشاملة.. يجب ان نتخلص وبكل شجاعة عن كثير من الخصوصيات لأجل الصالح العام، فنحن كشعب ودولة واحدة قطعنا شوطاً كبيراً في هذه المسيرة الناجحة، وعلينا اليوم التزامات حيال ما أنجزته المسيرة الوحدوية، هذه الالتزامات تأتي في ثنايا ما طرحته الاستراتيجية الاتحادية، وعليه فانه بمثل ما على المؤسسات الاتحادية من واجبات تؤديها، تتحمل الحكومات المحلية مثلها في السير باتجاه الأهداف العليا. ردم الثغرات والقضاء على الاختلافات في تطبيقات القوانين، سيعمل وبشكل مباشر في القضاء على كثير من الظواهر المؤرقة والمقلقة.

mhalyan@albayan.ae