قرأنا بالأمس وها نحن نقرأ اليوم ردود الفعل المتحمسة لتفاصيل استراتيجية الحكومة الاتحادية كثيراً منها من ذهب إلى منطق الانبهار، والى كيل المديح للرؤية الثاقبة التي فند بها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي علل التراخي في الانجازات ورسم ملامح النمو والنهوض وتحقيق الانجازات العظيمة في الإنماء،

لكن الأمر لا يحتاج إلى مديح، ولا سموه كان ينتظر هذا المردود، فما أقدم عليه وما قدمه في صميم عمله وواجباته القيادية، وهذا المديح الذي كيل بالمجان سموه في غنى عنه، ومن المفترض ان يوفر الجهد فيه للتأمل وقراءة ودراسة الرؤى والتصورات التي جاءت في الاستراتيجية وفي الوقوف عند كل تفصيله من تفصيلاتها وكل لمحة من لمحاتها، لأنها جاءت دقيقة وعلى درجة عالية من الشفافية ومن السبر العلمي للعلل والمشكلات.

نقول هذا لأن جزءاً كبيراً من ردود الفعل ذهبت في دوامة المديح الذي لا تحتاجه قيادة واعية وحكيمة هي في الأصل غنية عن هذه المجانية، وهي التي تحث الخطى للعمل والنزول إلى الميدان وملامسة أرض الواقع..

مسؤولو ومديرو المؤسسات هم بالدرجة الأولى من نعنيهم في هذا، لأننا ننتظر منهم إضافات في تنفيذ نقاط الاستراتيجية وبحث المنهجية الجديدة التي رسمتها، فالمواطن العادي والبسيط لا ينتظر من المسؤول أن يمدح القيادة بقدر ما ينتظر منه الإيضاحات والشروحات وبرامج العمل المنعكسة والتوجهات الجديدة، الرؤى المرادفة لرؤى الاستراتيجية العامة، تفصيل التفصيل، الاستنفار الكامل لاستيعاب مطالبها وما يترتب عليها من عمل ونوعيته ودرجته في الترتيب، تمثل مبادئها العامة وأولوياتها وآلياتها.

هذا ما ننتظره من المسؤولين المباشرين وهم على رأس المطالبين بتنفيذ راؤها وغاياتها. ما تطالبنا به الاستراتيجية حقا هو أن نعيد بناء الكثير من رواسب ثقافة العمل وآلياتها القديمة، أن نعيد تدوير منطق العمل بحيث يتماشى والتطلعات المطلوبة في هذه المرحلة التاريخية من عمر البناء الوطني.

لهذا نقول.. نريد أن نسمع كلاما من مسؤولينا في الدوائر والمؤسسات يضيف شروحات أكثر ويقدم تصورات لبرامج عملهم تبعا لما تطالب به الاستراتيجية.. أما قياداتنا فهي غنية كل الغنى عن المديح ومترفعة عنه ولا تنتظره كمردود فعل وعمل.

mhalyan@albayan.ae