حينما تضع القيادة استراتيجية شاملة للعمل الوطني مؤسسة على رؤية ثاقبة للعلاجات والحلول وسبر غائر للمشكلات والمعوقات، وتتبنى تقديم الدعم اللامحدود للنهوض بها وتنفيذ مطاليبها بغية الرقي بالأداء والوصول إلى مراحل متقدمة في النجاح،

فإن الحكومة التي تتشكل مفرداتها من وزراء مسؤولين عن العمل المباشر ومن موظفين عاملين هم افراد المجتمع، فإننا نصبح في وضع نحسد عليه، لأن نافذة تحقق الآمال والاحلام وكل ما كنا نرجوه ونتمناه قد انفتحت، هذا الأمر يضعنا أمام العمل مباشرة ولا يدع مجالا للتراجع والتفكير المتردد، فسياسات التطوير والبناء وعلاجات المعوقات قد وضعت على الطاولة وما ينتظر هو العمل.

لسنوات طويلة سارت عمليات التنمية والتطوير والتحديث الى الامام، لكن سيرها كان بطيئا ومتقاطعا ومؤثرا في بعضه البعض في حالتي السلب والايجاب، في الاستراتيجية ملمح مهم له علاقة بعلاج هذه التقاطعات بين العمل الوطني المحلي والعمل الوطني الوحدوي..بين مؤسساتنا الاتحادية وبين مؤسساتنا المحلية،

وللمرة الاولى ترسم القيادة في اعلى مستوياتها خطوط التنمية المتكاملة والتطوير الشامل دون التفريق بين المحلي والعام، ولهذا فإن الحلم الوحدوي الجديد الذي يتمثل في طموحات واطروحات استراتيجية التنمية الشاملة يستوجب لحمة كبيرة بين العمل المحلي والعمل الاتحادي،

ولهذا فإن الفروقات في الاداء بين مؤسسات القطاع المحلي في كافة امارات الدولة التي كانت عليه في الماضي وهي عليه اليوم ايضا يجب ان تضمحل وتتاورى لتصل جميعها الى سوية واحدة من جودة الاداء وحداثة العمل ووضح الرؤى،

ومع ازالة فوارق الاداء المحلي وتطور اداء المؤسسات الاتحادية، ضمن منظومة شروط وطموحات الاستراتيجية العامة، فإن السفينة تسير نحو طريقها بسلاسة وبثبات لأن اشرعتها جميعا تدار بتناغم وبأداء جماعي متكامل.

لنا أن نطئمن ولنا ان نفرح ولنا ان نحلم بمستقبل فرشت لنا سجادته الحمراء، ونحن نتلمس عناء قياداتنا في السهر على رسم خطوط وملامح طريق سيرنا النهضوي، لكن علينا ايضا ان نتحمل مسؤولية العمل جميعا، كبارا وصغارا، واينما كنا في مواقعنا المختلفة، لأن الايمان بضرورة النجاح جزء من الوصول اليه.

mhalyan@albayan.ae