خلال السنوات الماضية استطاعت وزارة الزراعة والثروة السمكية التي تحولت مع التشكيل الجديد للحكومة إلى وزارة البيئة مع جمعيات الصيادين وضع العديد من الحلول للمشكلات التي كانت تواجه الصيادين، وتواجه أيضاً الثروة السمكية، وتم اعتماد العديد من القوانين والشروط لتطوير مهنة الصيد وتوطينها أيضاً، بعدما اكتشفت العديد من الدراسات والأبحاث أن اقتصادها قد ذهب إلى يد الغير، وان المهنة انتقلت بالكامل من أيدي أبناء البلد إلى الغير..

تلك القوانين والشروط أرجعت المهنة إلى أصحابها خصوصاً بعدما اتخذ قرار ضرورة إبحار مركب الصيد بواسطة صاحبه المواطن..هذه القرار أعاد العديد من الجيل الحالي من شباب الوطن من الصيادين إلى مهنة الآباء والأجداد، وتقلصت عملية الاتجار وتأجير رخص قوارب الصيد لغير المواطنين.. وشيئاً فشيئاً عادت المهنة إلى سابق عهدها..

ثم تم منح جمعيات الصيادين العديد من الصلاحيات والممارسات من اجل مساعدة الصيادين في الحصول على متطلبات مهنتهم من أدوات بأسعار مخفضة. وهذا الإجراء أيضاً سهل إزالة العديد من العقبات..

في حديث مع احد الشباب الصيادين عن هموم المهنة يقول: صحيح إن هذه الأمور تمت وخفت العديد من المظاهر التي كنا نعاني منها، ومن بينها سرقة أدوات الصيد من عرض البحر بعدما صار النوخذة على القارب مواطناً، وصحيح أن جمعيات الصيادين صارت توفر الأدوات بأسعار مخفضة، لكن هناك مشكلة ما زلنا نعاني منها لها علاقة بموضوع البيع. فالآن يمنع منعاً باتاً أن يبيع الصياد سمكه في سوق السمك بنفسه.

وإنما هو مطالب بعرضه بسعر الجملة على أصحاب الدكك وأغلبهم من غير المواطنين..هناك مافيا في السوق وأمر شراء الأسماك منظم بينهم، فهم يتهامسون ويتغامزون ويحددون السعر الذي يفرض على الصياد فرضاً..والبلدية لا تسمح لنا بالبيع المفرق على أطراف السوق بحكم أننا لا نملك مصاطب داخله..فهذه المصاطب تم إعطاؤها للجيل القديم من الصيادين وهؤلاء بدورهم قاموا بتأجيرها لتجار غير مواطنين، نظير مبالغ شهرية أو سنوية، وهي في الوقت نفسه أرقام بسيطة مقابل الأرباح التي تحققها مصاطب البيع..

ويسأل هذا الصياد الشاب.. إذا كانت الحكومة قد أكرمت الصيادين القدماء بتلك المصاطب، فلماذا لا نحصل نحن على ما حصلوا عليه..ويضيف: لو أعطيت لي دكة لما أجرتها لتاجر غريب، ولعملت عليها بنفسي، لأنني أدرك أنها تدر أموالاً وأرباحاً طائلة..

ويقول إن الثروة الحقيقية لاقتصاد الثروة السمكية ليس لدى الصيادين، إنما لدى تجار السوق واغلبهم من غير المواطنين.. إن أسواق السمك تدر الكثير من الأرباح وهي كلها أموال غير بعيدة عن أيدينا..

في الإمارات لا يوجد سوق سمك يشبه الثاني في أنظمته وقواعده..كل إمارة تضع قوانينها الخاصة فيه، وما يهم في الموضوع هو ذلك الاقتصاد الوطني الفارط من أيدي أصحابه الحقيقيين!

mhalyan@albayan.ae