الجميع يتفق على أن سوق العمل المحلي لا يمكنه أن يلبي احتياجات المشاريع التنموية الكبرى التي تتبناها الدولة في جميع الميادين والقطاعات، والجميع يؤمن بأن الحلم الذي تسعى إليه هذه السياسات التنموية المتبناة هو تحقيق تكاملية شاملة في البنى التحتية وتأسيس بنى قوية في المجالات المختلفة من مجتمع إلى تعليم ومن اقتصاد إلى إنماء يتركز على مواصفات عالمية وجودة عالية.
السوق المحلية ومخرجات التعليم وتوفير عقول وأيد تقنية قد لا تسعف في الوقت الحالي الاندفاعة الكبيرة المستمرة في البلد منذ نشوء الاتحاد وحتى الان، بالرغم من أن ما تحقق يعد انجازا عظيما بكل المقاييس.. ولهذا فإن جلب العمالة وجلب الخبرات كان وما زال أمرا ضروريا تفرضه الحاجة لتلبية الطموحات، لكن بتنا في الوقت نفسه نشكو من تأثيرات التركيبة السكانية التي أصابها الخلل نتيجة سياسات غير متوازنة في عمليات الجلب، وأصاب هذا التأثير العديد من الجوانب وخلف ظواهر تبذل المؤسسات الحكومية ومؤسسات المجتمع الاخرى جهدا كبيرا للتعريف بها وطرح قضايا معالجتها، لكن ذلك ظل وبقي في حدود ضيقة وصغيرة، وباجتهادات محلية.
اليوم تتبنى الدولة من خلال وزارة العمل مشروع دراسة ظواهر التركيبة السكانية، وهذه المرة الاولى التي يتم التعرض للقضية على هذا المستوى من الاهتمام، فالدراسة التي أشير إليها من أنها قامت على أساس تضافر جهود جميع مؤسسات الدولة بمختلف تخصصاتها تسعى للوقوف على حلول ناجعة لايقاف التأثيرات السلبية على المجتمع والدولة لظاهرة الخلل في التركيبة السكانية.
وهذا يعني أن أهل الاختصاص بدأوا في إدارة عجلة العمل باتجاه القضية الاساس التي أفرزت لنفسها ثقلا على ارض الواقع، وهؤلاء سيضعون بخبرتهم ملامح الاستراتيجية المطلوبة للتعامل مع هذه الظاهرة.
أما نحن أهل الشارع المحلي.. فاننا نفهمها على البسيط، البسيط، ونقول انه إذا كان واقع التنمية وواقع النهضة المستمرة التي تتكحل بانجازاتها أعيننا كل يوم يتطلب جيوشا من العمالة ومن الخبرات..فان معاناتنا الحقيقية نحن أهل الدار تمكن التنويعة التي يجب أن تكون عليها هذه الحشود.. فالتنويع مرادف له تعزيز مخرجات التعليم بما يتطلبه سوق العمل المحلي وتمكين أبناء وبنات البلد من معطياته..يحتاج إلى جانبه تنويعا في القوة العاملة المستجلبة من الخارج، حتى لا تقع ثقافة الشارع وبالتالي ثقافة المجتمع في النمط الواحد وتصبح ثقافة واحدة هي المسيطرة والسائدة.
التنويع هو الاهم، لأنه يخلق تعددية ثقافية، ويخلق تعددية بيئية، ولا يغلب فئة على فئة.
نحن البسطاء الذين تحتك ثقافتنا وتعاملاتنا اليومية بأرضية الشارع نعاني من الصفة السائدة على المناخ العام، فالشارع اليوم في حقيقة الأمر، لا يتحدث العربية ولا المحلية ولا الانجليزية التي هي اللغة العالمية، بل يتحدث لغة واحدة هي لغة الأكثرية، وبالتالي فإن ثقافة هذه اللغة هي المسيطرة، وملمح المجتمع ذاب في تفاصيلها، وصرنا نحن لسنا نحن!!
نأمل أن تكون الدراسة التي انتهت منها وزارة العمل بهذا الخصوص لم تغفل هذا الجانب المهم.