اعتمدت دائرة الصحة والخدمات الطبية في دبي لائحة المخالفات والغرامات على القطاع الطبي الخاص في إمارة دبي بهدف حماية المجتمع والحد من المخالفات الطبية ومنع التجاوزات، اللائحة تتضمن 43 بنداً تحكم السيطرة وتمنع التلاعب.. لكن الذي يقرأ العقوبات والجزاءات وبالذات الغرامات المالية يشعر أن دائرة الصحة ترفقت كثيراً بالمخالفين، وان قلبها الطيب في طيبته الزائدة عن الحد المعقول منعها من تطبيق عقوبات أشد..

والدليل أن كثيراً من بنود لائحة المخالفات اعتمدت جملة (يحال الموضوع إلى اللجنة للبت فيه) أي أن أي خطأ أو تجاوز سيبقى سابحاً في فضاء تقديرات أعضاء اللجنة، وفي ظل عدم وجود نص قانوني محدد ستجد الأخطاء والتجاوزات نفسها أمام مساحة كبيرة للمناورات!! فكأننا نقول مع القول الدارج «تيتي.. تيتي من وين ما رحتي جيتي».

أما الغرامات المالية والتي تضمنتها لائحة المخالفات والغرامات على القطاع الخاص، واذكر هنا بأسعار العلاج في عيادات ومستشفيات القطاع الخاص وبالأرقام والأرباح العالية التي تجنيها وتمصها من جيوب المرضى والمرتادين، إن اكبر غرامة موقعة لا تتعدى 10 آلاف درهم!!

دائرة الصحة تقول في تبرير اعتماد لجنة الصياغة المكلفة بهذه اللائحة إنها استندت واطلعت ودرست العديد من قوانين المخالفات في الدولة وخارجها بما فيها الدول الشقيقة والدول الصديقة وخرجت لنا في النهاية بأفضل ما لديها من عقوبات!

ونقول للسادة أعضاء اللجنة الطبية: يعطيكم العافية على هذا الجهد وهذا التعب،

لكنكم طيبون طيبة عكسية، واللائحة تحتاج إلى نوع من الصرامة عند التصدي للتجاوزات الطبية، فأنتم تعلمون أن المسألة فيها أرواح وأبدان بشر، وان الخطأ الطبي إذا وقع لا يمكن أن تستعيده بضعة آلاف من الدراهم..وان فتح بنود قانون الجزاءات على جمل عائمة ومفتوحة على التأويل والإجراءات لا يعطي للقانون صرامته وصراحته، بل يتركه لبحر المزاجيات والتدخلات وليس بعيداً عن الواسطات أيضاً، والمناورات من تحت الطاولة!

mhalyan@albayan.ae