انفجار السيارة التي حملت الألعاب النارية إلى موقع إعدامها في عجمان ووفاة اثنين من العمال بالإضافة إلى إصابة شرطيين تطرح سؤالا مهماً حول نوعية الأساليب المتبعة في التعامل مع المواد الخطرة، خصوصا فيما يتعلق بأمر إعدامها أو التخلص منها،

وإذا ما عدنا إلى الحادثة المأساوية التي راح ضحيتها ناس أبرياء أثناء تأدية عملهم، فان إعدام مثل هذه الشحنات وحسب تصريحات الشرطة في إمارة عجمان تتم عن طريق إتلافها في خنادق رملية في عمق الصحراء، أي أنها تتم في العراء والهواء الطلق، دون وجود أماكن ومبان مجهزة لمثل هذه الأغراض، وبالتالي فان وسيلة الإعدام هذه هي وسيلة بدائية، فما بالنا إذا ما كانت المواد المراد إعدامها هي مواد شديدة الانفجار وقابلة تحت أي ظرف من الظروف أن تحدث أضراراً.

هذا السؤال يعيدنا أيضا إلى مسألة تعاملنا البدائي مع البيئة أيضا، فالصحراء والأماكن العارية والخالية من العمران صارت الوجهة المفضلة لإعدام وإتلاف المواد المراد التخلص منها، وأيضا حولتها اغلب بلديات الدولة إلى مكبات للنفايات بأنواعها، وهنا يصبح الضرر ضررين، فمكبات النفايات في الصحراء هي ملوثات للبيئة وهي مناطق موبوءة تتحول مع مرور الوقت والزمن وعبر تراكم أطنان النفايات إلى مرتع لجميع أنواع الحيوانات والفيروسات.

تحولت الصحراء وهي البيئات البكر والتي يفترض أن نحافظ عليها من كل عوامل التغيير ونبقيها على طبيعتها إلى مكب نفايات المدن والقرى، وعلى سائر مساحات الدولة لا توجد مدينة ولا توجد قرية إلا وتحولت منطقتها البكر المحيطة بها إلى مزبلتها.

ونحن نفعل هذا بلا مبالاة في أمر المستقبل..لا نتغاضى أيضا عن ذكر أننا أول حماة البيئة والمنادين بسلامة الطبيعة!! حادثة عجمان وضحاياها يجب أن تحيلنا إلى التفكير بصورة مختلفة عما نحن عليه اليوم في موضوع إتلاف المواد الخطرة وما يتبع ذلك من إجراءات حماية..فالمعروف أن الذين يتعاملون مع البارود والمواد الحارقة وسريعة الاشتعال لابد وأن تتوفر لهم مقومات السلامة والحماية وإجراءات وقائية. وان يتوفر لمكان الإعدام مستلزمات السيطرة. نأسف على أرواح الذين راحوا ضحية هذا الأسلوب البدائي ونتمنى الشفاء العاجل للذين كتبت لهم حياة جديدة!!

mhalyan@albayan.ae