لم يتوقف مسلسل حرائق صناعيات الشارقة حتى اليوم، وها نحن نقرأ بمعدل أسبوعي عن حريق هنا وحريق هناك، بل إن الأمر وصل إلى حد الظاهرة وبدا أن كل شي قابل للاحتراق في هذه المناطق. وطيلة العام الماضي تحدثنا هنا في هذه المساحة عن الأسباب التي تؤدي إلى الحرائق، وعن مستوى الأمان في مباني ومصانع ومخازن الصناعيات،
ووقفنا مع الحملة التي شنتها أجهزة الدفاع المدني بالشارقة للتحقق من شروط السلامة وما تابعها من مسوحات، لكن الأمر بقي على ما هو عليه، وها هي حرارة الصيف تنذر بحلقات جديدة من مسلسل هذه الظاهرة. آخر تصريحات الدفاع المدني بالشارقة حيال الحرائق يطالب بضرورة تطبيق عقوبات صارمة للمحلات والمصانع والشركات المخالفة لشروط الدفاع المدني، بعدما سئمت طواقمه وأجهزته من مطاردة عناصره للحرائق التي لا تتوقف والتي تستهلك جهوده حسب تصريحات مسؤوليه.
لكن نعود للنقطة الأساس لنقول إن القضية لا تتعلق بتطبيق شروط الدفاع المدني فقط، ولا بمعاقبة المخالفين، لأن هذا سيعني معاقبة مناطق كاملة ومخازن ومصانع ومحلات بالمئات.. فالأمر الأساس يتعلق بمواصفات وشروط الترخيص، يتعلق بمواصفات وشروط البناء ويتعلق بشروط ومواصفات توزيع الاختصاص في الصناعيات،
ونعود للمرة الألف لنقول ان التوزيع العمراني خطأ كبير يتحمله المخطط، وتتحمله عملية إعطاء توظيف المباني في الأعمال الصناعية.ونقول أيضا وهو كلام معاد ومكرور، مللنا الكتابة فيه، ان وضع القش والبنزين وعود الثقاب في مخزن واحد شيء لا يقبله العقل، وهذا هو بالضبط ما هو حاصل في صناعيات الشارقة.
فالترخيص في الشارقة لا يكترث لنوعية الممارسات التي تشغلها المباني التي هي أصلاً ليست معدة لذلك في صناعياتها، فمصانع البلاستيك لها مواصفات خاصة تؤمن الحماية والأمان والإنذار المبكر، ومصانع المواد الإسفنجية لها مواصفاتها، ومعامل الخراطة والحدادة ومناجر الخشب كل له مواصفاته الخاصة في نوعية ودرجات التأمين، حتى نوعية المواد المستخدمة في المباني والتجهيزات الخاصة.
لكن ما هو حادث وحاصل على ارض الواقع لا يؤمن ولا يوفر أدنى الشروط في ذلك. وإذ يتحدث رجال الدفاع المدني وهم منهكون من شدة ملاحقة النيران عن التلاعبات الجارية في تأمين طفايات الحريق والحرص على سلامة أسلاك الكهرباء وماعداها في المبنى، فإننا نتحدث عن أهلية المبنى كاملاً لممارسة أنواع وأصناف أعمال التصنيع والتخزين.
مشكلتنا الرئيسية هي في إعطاء الموافقات والتراخيص عن الحد الأدنى من الشروط، وأحياناً تلعب الواسطة وتلعب التدخلات الفردية في تمرير ما يمكن أن يتجاوز القوانين.