لا يستطيع الواحد منا أن يحمل في جيبه نوته بتفاصيل أنواع العلاجات والإسعافات التي يمكن ان تقدمها أقسام الطوارئ في المستشفيات، والواحد منا اذا ما تعرض لظرف طارئ يضطره للتوجه فورا إلى اقرب مركز طبي أو طوارئ لا يمكنه ان يراجع ذاكرته اذا ما كان هذا القسم أو المركز تتوفر لديه الاجهزة المطلوبة للكشف، أو الطبيب المختص أو الاستعداد المناسب لاستقبال الحالات.
تعودنا وهكذا نفهم ان أقسام الطوارئ في المستشفيات هي للحالات الطارئة وكل الحالات. وتعودنا حسب ما يروج لنا في دعاية التصريحات والأحاديث عن المستويات التي حققناها في مجال الرعاية الطبية ان مستشفياتنا تتمتع بكامل المواصفات العالمية من الأجهزة الطبية مرورا بالأدوية وانتهاء بالكادر الطبي المؤهل.
لكن يحدث ان يصاب المرء بظرف قاس يضطره لسحب رجله على عجل وقلبه يرتجف من القلق إلى اقرب قسم للطوارئ، فيصطدم بعدم استطاعة هذا القسم تلبية احتياجات الحالة.. وتصبح جملة «هنا لا نستطيع ان نفعل لك أو لمريضك شيئا» جملة عادية يقولها الطبيب وتقولها الممرضة ويقولها موظف الاستقبال لك وهو يبتسم.
كثيرون من وقعوا في فخ هذه اللحظة المحرجة ووجدوا أنفسهم في دوامة لا يستطيعون الخروج منها، يطرقون أبواب المستشفيات العامة والخاصة بحثا عن خلاص.
حدثت حوادث عديدة من مثل هذا النوع كان التأخير في تقديم الإسعاف الأولي واستقبال المريض أو المصاب سببا في انتكاسات كان بالإمكان تلافيها.
هل علينا ان نحمل أجندات في جيوبنا توضح لنا إمكانات كل قسم طوارئ في معظم المستشفيات، لكي نصبح قادرين على إدراك أين نذهب في الحالات الحرجة؟
في المناسبات التي تكثر فيها الخطب عن انجازات التنمية، لا نتوارى عن القول إننا في المراتب الأولى، وأننا قطعنا أشواطا فيما عجز عنه غيرنا..لكن حينما تلقي الحقائق بظلالها على أرضية الواقع نتلفت حولنا بحثا عن مبررات وبطولات تخرجنا من مآزقنا!