ليس الكلام عن دوائر ومؤسسات دبي فقط، ولكنه في العموم ينسحب على جميع المؤسسات بما فيها الاتحادية والمحلية على مدى الدولة، كم من هذه المؤسسات الحكومية تنظر إداراتها إلى صندوق الشكاوى؟ ومن منها تعتبر صندوق الشكاوى وملاحظات المراجعين بمثابة «التيرموميتر» الذي يقيس مستوى الأداء ومستوى الرضا ومستوى الخدمات المقدمة؟

في الغالب والعموم فهذه الصناديق، وان وجدت في مكان بارز وملاحظ، يغطيها الغبار ويتغير لونها دلالة على أنها مركونة منذ اليوم الأول الذي وضعت فيه، ودلالة على أن لا يد مستها ولا فتشت ما بداخلها.

وفي بعض المؤسسات لا تعير الإدارة شكوى مراجعين أو مراجع أي نوع من الاهتمام، لأن مفهوم الشكوى عند تلك النوعية من الإدارات يتحول إلى مفهوم مضاد، يتحول إلى شتيمة والى اتهام مرفوض من أساسه، وبالتالي فان المراجع الذي يتقدم بشكواه في ظل هذا الفهم المعكوس يتحول إلى مخطئ ومتجن ومتطاول..

ولم نسمع قليلاً أو كثيراً عن دائرة أو مؤسسة صرحت علناً وعلى الملأ من أنها اتخذت إجراء مثلاً بتعديل أسلوبها، أو إجراءاتها بناء على رغبة وشكوى المتعاملين.

في دبي وبناء على التوجيهات من القيادة حدثت طفرة نوعية في أداء الدوائر والمؤسسات نتيجة انتهاج سياسات تقييم ومتابعة، وهي كثيرة، من بينها يمكن ذكر جائزة الأداء المتميز، وجوائز الموظفين المثاليين، وهناك العميل السري الزائر، عدا الكثير من إجراءات المتابعة.

ومع هذا تتواصل سياسات النهوض بالأداء وصولاً إلى جعل صندوق أو نافذة الشكاوى هي المقياس، وقد قرأنا أمس جميعاً الخبر الذي كشف فيه الأمين العام للمجلس التنفيذي لحكومة دبي احمد بن بيات عن دعوة المجلس للمؤسسات الحكومية لتطبيق نظام شكاوى المتعاملين، وان هذا التطبيق سيتبعه أيضاً مراقبة بشكل دائم لتأكيد تطبيقه والعمل به.

هذا الحرص جعل ثقافة صناديق الشكاوى هي «تيرموميتر» الأداء والاتكاء على مقياس الرضا الجماهيري والمتعاملين، يعني تماما وضع الأداء في مقياسه الصحيح. فصندوق الشكاوى لا يفتح نافذة على متابعة الأداء فقط، ولكنه أيضا يقيس ويحلل الآراء وبالتالي يفتح مجالاً لقراءات أكثر دقة عند البدء في تطويره وتحديث أساليبه..

أمانينا أن تعم هذه الثقافة كافة مؤسساتنا ودوائرنا في سائر مدن الدولة لكي يتناغم الأداء وصولاً إلى مستوى راقٍ من العمل يضع العميل أو المتعامل على رأس أولوياته.

mhalyan@albayan.ae