سائق تاكسي المطار أول وجه يستقبلك به البلد التي تحط رحالك فيه، أو حتى وطنك الذي تعود إليه بعد رحلة سفر، وبما انك تأتي إلى البلد وأنت محمل بأسئلة الاكتشاف والاستكشاف، وعطشا للأخبار والأحوال، ولان المسافر حاله كذلك في رحلته بين المحطات إلى أن يحط رحاله في الوجهة التي يريد، فان تاكسي المطار يتحول في لحظة إلى صديق حميم يدفعك للثرثرة والأسئلة.
على أيام مطار دبي التي كانت تصطف أمام مبانيه وخصوصا أمام صالة القادمين سيارات التاكسي التي يعمل عليها مجموعة من المواطنين، كان هؤلاء بمثابة المستقبلين للزائرين، هؤلاء كانوا يجيدون الانجليزية والاوردو وربما أيضاً لغات أخرى نتيجة احتكاكهم العملي بلغات وثقافات القادمين، هؤلاء مارسوا شيئا من عمل الدليل السياحي وهم يشرحون للقادم عن أماكن البلد وعن المفاجآت السارة للمدينة، إضافة إلى دلالات وجوههم ولهجتهم.
اليوم ومع تطور وسائل النقل في دبي وخدماتها الحديثة المتعددة، ومع مجيء مؤسسة المواصلات غابت تلك الوجوه التي تحمل ملامح المكان وعروبته، فكثير من أولئك السائقين تركوا المهنة إلى الغير أو تاهو وضاعوا في زحمة التطوير.
اليوم يصطف طابور من سيارات التاكسي أمام صالة القادمين اغلب السائقين فيها من الجنسية الآسيوية، لا مواطنين ولا عربا، وحتى الرجل الذي يقف لينظم عمليات إشغال التاكسيات وترتيب ركوب القادمين هو من الجنسية الآسيوية..
الحديث ليس عن الجنسية، ولا عن هؤلاء الذين يجب القول إنهم يقومون بمهامهم على أكمل وجه، بل لا يتوانون عن مساعدتك وأنت تضع حقائبك في السيارة، لكن الحديث عن الوجه الذي يستقبل من يأتينا من الخارج، ذلك اللاهث وراء معرفتنا والاقتراب منا، هذا السائح القادم الذي يبحث عن تفاصيل المكان وأهله، عن رائحة البيئة ولونها وطعمها، الحديث عن الهوية، وعن الواجهة والخصوصية.
صحيح انه بات من الصعب توطين مهنة التاكسي، وصحيح أن مؤسسة مواصلات دبي قد سعت إلى تعيين سائقين عرب ويوجد في أسطولها منهم، لكن يبقى الأسطول المخصص للمطار تحت بقعة الضوء عند السؤال عن أهمية هذا الأسطول وخصوصيته.
فما الذي يمنع توطين تاكسي المطار أو تخليجه أو تعريبه، أو البحث عن خلطة تتوازن من خلالها الأمور؟
تاكسي المطار مهم جدا في مسألة الهوية، وتأثيراته على السياحة والقادمين إلينا مهمة، خصوصا ونحن اليوم نتحدث عن الحاجة لتأكيد الهوية وتأصيلها في شتى المناحي.