قرار وزارة العمل مكافأة جمعية الاتحاد التعاونية بتحويلها من درجة الفئة (ب) إلى درجة الفئة (أ) وإعفائها من اشتراط الضمانات المصرفية يأتي في محله في الوقت الذي سعت فيه الجمعية إلى تعيين العديد من المواطنين والمواطنات في طابور موظفيها، وذلك بعد إخضاعهم لدورات تدريب وتأهيل.

اليوم، الداخل إلى مقرات الجمعية المنتشرة هنا وهناك يكتشف طابور المحاسبات من بنات البلد، والموظفين والموظفات في الأقسام الأخرى من ابناء البلد..المكافأة جاءت حسب تصريح وزير العمل نتيجة نجاح الجمعية في تجاوز رقم التوطين المطالبة به، ونيتها للمضي قدما في رفع نسبة التوطين.

دوام جمعيات الاتحاد التعاونية يمتد منذ الصباح الباكر وحتى الساعة الثانية عشرة ليلا وهناك ورديات تتناوب على العمل، أي أن الشباب من أبناء وبنات البلد اقبلوا على هذا الظرف من أجواء العمل وقبلوا به كظرف وظيفي، وحسب ما قال الوزير فان الاسطوانة المشروخة التي تتردد عن أن المواطنين لا يفضلون هذه الظروف في العمل قد انتفت في تفكير أبناء البلد وان غالبيتهم على دراية ووعي بظروف العمل في القطاع الخاص..اي ان الحجة انهارت.

تستحق جمعية الاتحاد التسهيلات التي ستوفرها لها وزارة العمل وتستحقها أيضاً كل شركة وكل مؤسسة في القطاع الخاص تضع يدها وافكارها لخدمة عمليات التنمية وتقديم فرص لأبناء البلد وبناته. ومثلما تحقق جمعية الاتحاد نجاحا ملفتا في سياسات التوطين، فاننا نشير إلى جمعية الإمارات التعاونية التي ما زالت تغفل التوطين، ففروع الجمعية ما زالت تعاني من غياب المواطنين والمواطنات، وقد وجهت دعوات وإشارات عديدة إلى إداراتها والى الان يتوفر في هذه الجمعية عشرات الوظائف التي هي بيد الغير وبإمكان شباب البلد ان يشغلوها لو ان النوايا سليمة مئة بالمئة!.

إصرار وزارة العمل على مبدأ المكافأة دليل حرص على المضي قدما في سياسات الدفع بعجلة التوطين في القطاع الخاص، وتكاتف الجهود في هذا الشأن يعني اننا نضع الاقتصاد الوطني في أيدي أبنائه، والوزارة ايضا بحاجة إلى ممارسة نوع من الصرامة مع الذين ما زالوا يتهربون من اداء الواجب الوطني في هذا الجانب.

حيث ما زال هناك من يتهرب وما زال هناك من ينظر إلى مصلحته الخاصة دون ان يكلف نفسه المشاركة في العمليات الرامية إلى التوطين من منظور استغلالي بحت،والتمتع بكامل مواصفات المناخ الاقتصادي دون حتى رد جزء يسير من حقوق المجتمع وأهله.

mhalyan@albayan.ae