تمتد أعمال بينالي الشارقة الدولي للفنون على مساحات واسعة في مدينة الشارقة، مما يوفر فرصة مناسبة لزيارة هذه الإبداعات التي تنطلق هذا العام باتجاه البيئة والمحافظة عليها، وتنبه من الخطر الداهم الذي تسببه المخلفات الصناعية والملوثات عليها.
في اكسبو الشارقة جملة من الأعمال الفنية تستحق المشاهدة، أعمال فنية مغايرة في الطرح والأساليب، وفي منطقة المريجة وفي بعض البيوت الأثرية القديمة تتموضع أعمال مشابهة وكذلك في سوق العرصة وأيضا في ساحة مقابلة له وكذلك في البيوت التراثية المجاورة. إن زيارة على شكل جولة بين البيوت قد تعيد شيئاً من عبق الماضي وذكريات الأمس الجميل، لكنها أيضا قد ترسخ مفهوما هاما لتعديل قناعاتنا تجاه ما يحدث للبيئة، فيما نمر نحن بحانبها مرور الكرام.
منظمو المعرض يستحقون الشكر على هذه البادرة وهي الخروج بالأعمال الفنية إلى الساحات والأماكن القريبة من الجمهور، والجمهور هو الآخر مدعو إلى الاقتراب من هذه الأعمال الفنية التي تشارك بها نخبة من الفنانين العالميين والعرب والمحليين، والأفكار تستحق التأمل خاصة حينما نعلم أنها قريبة منا ومن أمر يهمنا.
نجاح مثل هذه التظاهرات الكبرى في البلد لا يتأتى من خلال الاستضافات وإقامة المنتديات وانحصار أهلها في رقعة مكانية ضيقة مغلقة، وإنما النجاح الذي يجب أن يكون مردودا ايجابيا لمثل هذه الأفعال هو اقترابنا منها والتعامل معها.
إن رحلة مسائية بين أماكن عروض هذه الأعمال قد تصل بنا إلى مرحلة تلاحم حول أهداف جميلة لها علاقة بانتمائنا لمشاريع التنمية الثقافية والإبداعية. فالتعامل مع منتج الإبداع الإنساني هو في النهاية قمة التماس الإنساني والانفتاح على أصوات من حولنا.
اذكر هذا لأنه اعتدنا أن نرى هنا عندنا ظواهر ثقافية وإبداعية كبيرة يحسدنا عليها الغير، لكن هذه الأفعال لا تؤتي أكلها ولا تصيب أهدافها لأنها تواجه إحجاما وكسلا منا في التفاعل.