يتزامن بينالي الشارقة الدولي للفنون التشكيلية مع فعاليات معرض ابوظبي للكتاب، فيما تكون الساحة الثقافية قد ودعت قبل اسبوعين مهرجان ايام الشارقة المسرحية.
وفي كل عام تقترب هذه الأحداث الثقافية الكبيرة من بعضها البعض وتشرق شمس الثقافة على البلاد بشكل ساطع لتتيح في المدى مجالا للتأملات والتفاؤل ونوافذ الأمل.هذا الحراك يأخذ هذا العام طعماً آخر نتيجة القفزات النوعية التي حققتها مشاريع التنمية الثقافية والبرامج التي تتبناها المؤسسات الثقافية في الإمارات.
فهذا العام تحقق الإمارات كسبا كبيرا في مجال الجوائز الثقافية بتوزيع جائزة زايد للكتاب وإطلاق مبادرة أمير الشعراء التي اعلنت عنها هيئة الثقافة والتراث في ابوظبي لتشكل احتضانا للشعر الفصيح وانفتاح معرض كتاب ابوظبي على أنشطة وفعاليات ثقافية وإبداعية كبرى، ودفع التظاهرة الى الاحتفالية في اقصاها باستضافة الف شخصية ثقافية.
وهذا العام توجت الإمارات المسرح العالمي بكلمة صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة في مقر اليونسكو ووسط حضور محلي وعربي وأجنبي، وهكذا يأتي بينالي الشارقة الدولي للفنون التشكيلية رافعا شعار البيئة ومحتفيا بأعمال فنية تنتمي أفكارها وأساليبها الى جميع أشكال وألوان التعبير في مساحة من الحرية الفنية النادرة.. والبينالي الذي سيستمر لستين يوماً بلا شك سيشكل عمره الزمني الممتد مساحة أخرى للتأمل وتناول المنجز الإبداعي في فترة زمنية مناسبة.
مع هذه المحطات الكبرى لا يمكن إغفال الجهد الذي بذله، ويبذله مجلس دبي الثقافي في رفد الساحة بمزيد من افكار المشاريع الثقافية، ولا يمكن إغفال الافتتاح الجزئي لمقر ندوة الثقافة والعلوم على شاطئ الممزر، هذا الصرح الثقافي الذي تعول عليه الساحة الأدبية والفنية الكثير، مع ذلك يمكن ايضا العلم من خلال استراق النظر ان اجندة مجلس دبي الثقافي تحمل في الشهور المقبلة حدثا ثقافيا وإبداعيا كبيرا يتمثل في ملتقى الفنون، والذي يقال انه سيضم فعاليات متنوعة تغطي كافة مجالات الإبداع الانساني وتشتمل على ورش عديدة متنوعة.
هذا السباق المحموم بين مؤسساتنا الثقافية نحو التفعيل ونحو الإنماء الثقافي، ونحو وضع البلد على خارطة العالم الثقافية والاهتمام بالمنجز الإبداعي الإنساني يستحق الإشادة والتحية، مثلما يستحق ايضا المتابعة واللهاث خلفه، انها شمس الادب والفكر، إشعاع النور الذي يطل من النوافذ ويعبر اليها.
فقط نقول: اننا لكي نظهر هذا للعالم نحتاج من إعلامنا المرئي ان يكسر روتينه باتجاه المناشط الثقافية أكثر.