عند مدخل سوق الذهب في ديره، تعانق عين الزائر لافتة مكتوب عليها بورصة دبي للذهب والسلع، وتوجد أسفل اللوحة شاشة تعرض أسعار الذهب، ولا يملك الزائر لهذا المكان الذي يعد أحد المعالم البارزة في الدولة والذي يحرص السائحون من كل مكان في العالم الا ارتياده والتجول فيه، وذلك بوصفة مكانا يجتمع فيع عبق الماضي بأصالته وعراقته والحاضر بكل مقاييس التقدم والتحضر،

في هذا المكان، لا يملك الزائر سوى امتداح مثل هذا التعانق بين التجارة المادية للذهب والتجارة الآجلة ممثلة في الأسعار المعلنة من قبل بورصة دبي للذهب والسلع، ولا يملك كذلك سوى أن يتساءل عما اذا كان مثل هذا الأسلوب المبدع والخلاق قد جرى تعميمه على جميع مراكز تجارة الذهب في الدولة، وربما قد يبعد بخياله بعيدا ليتساءل عما إدا كان هذا الأسلوب قد جرى تطبيقه على بقية العقود الآجلة التي يجري تداولها في البورصة.

ولعل مبعث أهمية هذه التساؤلات يكمن في طبيعة المرحلة التي تجتازها الدولة في إطار مسعاها للتحول الى مركز عالمي لتسعير العديد من المنتجات والسلع، بما يعكس تألق دورها على صعيد التجارة والأعمال، ويضع مركز دبي للسلع المتعددة على عاتقة تحويل مثل التخطيط الى حقيقة على ارض الواقع، وقد قطع في هذا المجال شوطا كبيرا، بطرحة العديد من أنواع العقود الآجلة لتقديم آلية عالمية في تسعير السلع والمنتجات.

وتطل هنا حيوية مسألة وعي المستهلكين واللاعبين في أسواق السلع بمثل هذه العقود، خاصة، وأنه قد جرى طرحها في سياق بيئة إقليمية ومحلية غير معتادة على التداول الآجل، علاوة على أن فاعلية وكفاءة آلية التسعير تعتمد أساسا على مدى إقبال المتعاملين والتجار على وضعها في حسبانهم عند إجرائهم الصفقات والتعاملات.

وترتبط قوة المؤشر التسعيري بذيوع وشيوع المعرفة به ليس فقط داخل الدائرة المعنية مباشرة به، ولكن كذلك بمدى معرفة جمهرة المستهلكين بمستوياتهم ومشاربهم المتنوعة، ولعل أحد أسباب قوة مؤشرات البورصات العالمية كبورصة نيويورك التجارية أو بورصة لندن، يعود الى ذيوع وانتشار مؤشرات هذه البورصات في مختلف وسائل الإعلام المكتوبة والمرئية، بحيث أضحت جزءا من المعرفة والوعي العالميين في عالم الاقتصاد والمال.

وطالما أن الدولة تعمل بجد ودأب لأن تؤكد مكانتها المتميزة على خريطة المال والتجارة العالمية، وطالما أن أحد سبلها المتبناة في تحقيق مثل هذه الغاية، هو احتضانها لآليات تسعير لطيف متسع ومتنوع من السلع، بحيث تشكل هذه المؤشرات مقياسا مرجعيا عالميا في تسعير مثل هذه المنتجات والسلع، فأن إنجاز مثل هذه المهمة يتطلب ابتداع وابتكار كل ما من شأنه أن يضع مثل هذه المؤشرات تحت بصر وسمع جمهرة المتعاملين أينما وحيثما وجدوا.

وبالتالي، يمثل عرض بورصة دبي للذهب والسلع لأسعار التداول على شاشة معلقة في مدخل سوق الذهب في ديره أسلوبا مبتكرا ومبدعا في خلق الترابط بين جمهرة المستهلكين والبورصة، ومن المؤكد أن القائمين على مركز دبي للسلع المتعددة مازالوا يمتلكون في جعبتهم الكثير من الأدوات الخلاقة التي تكفل نشر ثقافة التداول الآجل في أوساط التجار والمتعاملين،

ولكن تحقيق مثل هذه المهمة الصعبة تحتاج الى تضافر جهود الجميع حتى تصبح آليات تسعير السلع المعروضة على شاشات التداول مرافقة للزائر والمقيم سواء في رحلات الطيران أو في مراكز تجمعات أصحاب الأعمال كالفنادق والمراكز التجارية، أو في مراكز التخزين، أو في مرافئ استقبال السلع،

بحيث تصبح هذه الأسعار مرجعا ذا مصداقية في مختلف وسائل الإعلام المحلية والعالمية في تعريف جمهرة المستثمرين باتجاهات الأسواق العالمية، وربما يسبح المرء بخياله أكثر وأكثر بأن يتصور نماذج لشاشات تداول السلع معلقة جنبا الى جنب مع شاشات تداول أسعار صرف العملات في مراكز الصرافة والبنوك وغير ذلك من الأبنية والمراكز،

بحيث ينطق كل مكان في الدولة بحقيقة تحولها الى مركز عالمي للتسعير أسوة بالمراكز العالمية الأخرى في لندن ونيويورك وطوكيو، بحيث يستقر في مخيلة الزائرين للدولة والمتعاملين والمستثمرين الدوليين والإقليميين بأن دولة الإمارات تحتضن آليات لتسعير السلع لا تقل كفاءة عن تلك الموجود في أي بقعة أخرى على سطح المعمورة، وبالتالي، تصبح شاشة التداول في مدخل سوق الذهب بديره مجرد بداية لا أكثر ولا أقل.