إلى أي مدى يتم استهداف من هم في مرحلة المراهقة المبكرة من أولادنا وبناتنا ببرامج إرشادية وتوعوية وأخرى حاضنة لقدراتهم ومواهبهم وقادرة على كشفها ورعايتها وتبنيها وإيلائها الاهتمام المطلوب؟
هذا سؤال كبير يعيد طرح نفسه كل مرة، كلما نظر الإنسان حوله وتلمس ما يحيط بالشباب من ثقافة وافدة ودخيلة وما يتعرض له من هم في سني مراهقتهم الأولى من موجات ثقافة استهلاك «وتيك اوي»، ونمط حياة بعيد يتشظى باتجاهات غريبة وعجيبة ومجهولة.
فما تقدمه الجهات المختصة بالرعاية والتنمية البشرية لا يبدو انه يتكئ على مبدأ الفئات، إذ يختلط الحابل بالنابل في نوعية البرامج الموجهة بحيث تضيع فوارق التعامل مع الفئات العمرية ولذلك تختلط الأمور.
الجهات الموكول إليها رعاية الشباب أيضاً هي ليست في المستوى الذي صارت فيه حقلاً جاذباً لاهتمامات هؤلاء، فالبرامج مازالت تسير بالرؤى القديمة البالية، وطرق ووسائل الاحتضان هي الأخرى كذلك.. في مقابل ذلك يجد المراهقون المندفعون والمنطلقون إلى فضاءات الاكتشاف وتحقيق الذات مناخا مغايرا في الثقافات المجاورة والثقافات التي تهب بها رياح وسائل الاتصال الحديثة بما فيها أجهزة الإعلام التي تلغم الفضاء.
هذا الحديث لا يعني اتهام كل البرامج، وكل النوايا، وكل التوجهات، ولا يعني انه لا توجد محاولات ولا مشاريع فيها الخير لهذه الفئة بالذات، لكن ما هو صحيح قليل ونخبوي.. والسائد منها هو السطحي والهش.احتضان أولادنا وبناتنا من هم في هذه المرحلة السنية الخطيرة، مرحلة التشكل والبناء تحتاج عناية وتركيزا بقدر خطورتها.
فهل فعلاً نحن مشغولون بهذه الفئة العمرية الخطرة؟ أم أن اهتماماتنا ما زالت رهينة الخلط ومشاريعنا هي تلك المشاريع الأولية التي ما زالت تتعكز على عكاز الأفكار التقليدية التي اندثرت واندثر تأثيرها.. وصار بينها وبين ثقافة الشباب الحالية بون شاسع.
المؤسسات التي لها علاقة برعاية واحتضان توجهات الشباب بحاجة لإعادة نظر مبنية على ما يحيط، ومن هم مشغولون بمثل هذه القضايا بالتأكيد لديهم التصورات والرؤى الناجعة.. فمتى تجد هذه الفئة من شبابنا تلك الحضانات المؤسسة على دراية علمية بمطاليب مرحلتهم العمرية؟