في الوقت الذي ينتظر فيه الناس أية بادرة لإيقاف الارتفاع لأسعار المواد الاستهلاكية في الأسواق من قبل جهات الاختصاص، تبدو حالة إدارة جمعيات النفع العام في وزارة الشؤون الاجتماعية مع جمعية حماية المستهلك كالذي راح ينفخ في قربة مقطوعة، فبعد اضطرابات وشد وجذب واتهامات وصلت إلى المحاكم بين أعضاء مجلس إدارتها وأعضائها وبين تسرب أعضاء جمعيتها العمومية بالابتعاد تبذل إدارة الجمعيات جهداً كبيراً للإبقاء على هذه الجمعية التي يرى فيها الجميع أهمية قصوى في ظل الظروف الراهنة.
آخر اجتماع لتشكيل مجلس إدارة جديد للجمعية، حصل بالعافية، وبطلعة الروح وفتشت إدارة جمعيات النفع العام بوزارة الشؤون الاجتماعية عن الإبرة في القش لكي تجد مخرجاً قانونياً لإتمام عملية اختيار مجلس إدارة جديد بعد حضور أقل من النصاب القانوني، وهذا يأتي بعد جهود سابقة من الوزارة للإبقاء على هذه الجمعية وفاعليتها.
إلا أنه يبدو أن الوزارة تدفع بكل قوتها لكي تبقى الجمعية، لكن الجمعية بلا أعضاء وجمعيتها العمومية مفككة. وبين أحلام أن تثب الجمعية في وقت يحتاجها المستهلكون فيه لكي تقف بجانبهم وبين عكاز العجائز الذي يتعكز عليه حالها وأوضاعها تبدو أحلام الدور المنتظر الذي يؤمل أن تلعبه الجمعية في المجتمع «معلقة على كف عفريت».
أعضاء مجلس الإدارة الجديد لجمعية حماية المستهلك الذي تم تعيينه «بالعافية» يأملون في أن تتوسع جمعيتهم في صلاحيتها إلى حد الحصول على صلاحية الضبطية القضائية لكي تكون لها كلمة في السوق أمام جنون ارتفاع الأسعار، وان يكون لها دور فاعل في الإرشاد والتوجيه وأخذ صفة المدافع عن حقوق المستهلكين، وطالبوا بزيادة صلاحيات الجمعية وبزيادة مخصصها من الدعم المالي.
وبين هذه المطالبات وبين أوضاع الجمعية الخالية من الأعضاء تبدو علامة استفهام كبيرة حول الجدوى المأمول التعويل عليها بأن تكون لدينا جمعية ترفع صوت الناس في مقابل الارتفاع الفاحش في أسعار المواد الاستهلاكية، والذي يضرب بعرض الحائط بكل القوانين وبالمنطق.
ومع إصرار إدارة الجمعيات بوزارة الشؤون الاجتماعية على إجراء عمليات إنعاش القلب لها ستبقى أحلام حماية المستهلك معلقة في الهواء.. فالمشكلة الأزلية التي تفت في عضد العمل التطوعي في مجتمعنا ما زالت قائمة في ظل ضعف الإيمان بهذا النوع من العمل!!