أيام الدراسة، أيام زمان، أيام كانت المدارس لا تمتلك من الإمكانات ولا من الوسائل التقنية التي تتمتع بها مدارس اليوم شيئا يذكر، أيام الأبيض والأسود والفصول الدراسية ذات المراوح المعلقة في السقف، لا مكيفات ولا حتى قاعات إضافية لممارسة النشاط، كان المدرس الذي يلحظ نبوغا، او بذرة هواية لدى تلميذ من تلامذته يستنهض كل طاقاته من اجل الوقوف إلى جانبه.

لي صديق وزميل دراسة من ذلك الزمن الغابر ملك ملكة الشعر احتواه مدرس اللغة العربية وقاده إلى كتب الشعر وأمهاتها وكان يحتفي بقصيدته الجديدة امامنا فيدعوه لإلقائها واقفا، ثم يقوم هذا المدرس بشرح معانيها ومواضيعها ويشد على يد الطالب الذي كان خجله يمنعه من النظر الينا..واقفا مطأطئا رأسه بجانب المدرس وهو يواجهنا..

هذا الاحتضان حول هذا التلميذ مع مرور الأيام إلى شاعر المدرسة الأول، بل صار شاعر الطابور والمناسبات، وكثيرا ما راقبت من باب الفضول جلسات ذلك التلميذ في فسحة الاستراحة مع مدرسه في غرفة المعلمين، يقوم له بيتا او يشكل له حرفا في كلمة.

وبين عطاء هذا المعلم الفاضل وبين اجتهاد هذا التلميذ وجدت بذرة الشعر مكانا مناسبا وأرضا خصبة تتربى فيها..دخل هذا التلميذ في مسابقات شعرية وفاز وحقق انجازات لنفسه ولمدرسته..كنا جميعا نفخر به وافخر أنا لأنني زميله وقريب منه.

ترى إلى اي مدى يتحقق هذا اليوم في مدارسنا..ان ينتبه مدرس إلى طالب يرى فيه شيئا يشي بمستقبله فيتقبله ويرعاه ويهديه إلى طريقه الصحيح؟

تذكرت صاحبي الشاعر الذي هو اليوم قامة من قامات الشعر في ساحتنا الأدبية وأنا اقرأ الخبر الذي يقول ان وزير التربية والتعليم يطالب المعلمين بالكشف عن أصحاب المواهب والعمل على صقلها وتنمية الحس الإبداعي لديهم من اجل جعل البيئة التعليمية ساحة جاذبة تدعم التلميذ والطالب.

وتذكرت ذلك وانا أتساءل إلى أي مدى توفر مدارسنا قاعات وإمكانات وأوقاتا مناسبة لممارسة أنشطة تصب في إطار صقل المهارات وتنميتها في ظل جدول مرصوص بالحصص والواجبات وعبء ثقيل من المعلومات التي يحشى بها عقل الطالب حشوا.

mhalyan@albayan.ae