ضمن جوائز الأوسكار التي قدمت هذا العام كانت هناك جائزة لنائب الرئيس الأميركي السابق آل جور الذي حاز الجائزة عن فيلمه الوثائقي حول التغير المناخي أو الاحتباس الحراري الذي حمل عنوان «حقيقة مزعجة», وأثار جدلاً واسعاً في المدى الذي ذهب إليه آل جور في تحميل السياسيين مسؤولية التلوث البيئي المتفاقم والآثار المدمرة له،
وقد جاء تقرير الاقتصادي البارز في البنك الدولي سابقاً نيكولاس ستيرن ليرسم صورة مستقبلية قاتمة لما يمكن أن يقود إليه الاحتباس الحراري، وارتفاع درجة حرارة الأرض الناجم عن كمية التلوث المهولة الحاصلة على كوكب الأرض.
قضية التلوث ليست سهلة وليست بسيطة أبداً، ونحن في الخليج، وفي الإمارات تحديداً لسنا بعيدين عن القضية، فلدينا العديد من مسببات التدهور البيئي التي اختارها مجموعة كبيرة من المشاركين في استطلاع رأي مهم جداً قامت به مجلة «البيئة والتنمية» وشمل 18 بلداً عربياً.
لقد اعتبر المشاركون أن الأسباب الرئيسية للتلوث تعود إلى عدم التقيد بالقوانين، عدم كفاءة برامج التوعية، سوء إدارة شؤون البيئة، ضعف مؤسسات حماية البيئة، إضافة إلى الإنفاق الحكومي غير الكافي على البيئة.
ولأن وضع البيئة يتدهور في كل مكان، ولأن منطقة الخليج العربي من أكثر المناطق التي تعرضت لتلويث متعمد من الخارج، وتلويث من الداخل لأسباب تعود لعدم الوعي، أو لعدم الالتزام بالقوانين فإن 90% ممن شاركوا في الاستطلاع قد أجمعوا على أن بلدانهم يجب أن تفعل المزيد لحماية البيئة، والمزيد للإنفاق على برامج التوعية،
ومن هنا فإننا نتمنى على وزارة البيئة أن تتبنى برامج تلفزيونية ثابتة أو إذاعية مستمرة موجهة للرأي العام في هذا الاتجاه، وأن تعتبر السنوات المقبلة سنوات الاهتمام بالبيئة في الإمارات، خاصة وأن الشكاوى بدأت تتزايد فيما يتعلق بتفاقم التلوث وتزايد مناطقه،
والأهم أن الآثار المترتبة عليه بدأت تظهر بشكل لا يمكن إخفاؤها أو السكوت عليها، وخاصة الآثار المتعلقة بصحة الإنسان وصحة الأطفال، وهنا فإننا نطالب وزارة الصحة برصد الأمراض المرتبطة بالتلوث خاصة أمراض الحساسية والسرطانات المختلفة!
قد يكون من حسن حظنا في الإمارات أن عمليات البناء والتنمية تكون إضافة إيجابية إلى الطبيعة، خاصة حين تشتمل على حملات ومساحات تشجير في المدن الجديدة التي تنشأ في قلب الصحراء، لكننا نلفت إلى أن مناطق وإمارات أخرى يحدث فيها العكس، فعمليات تصنيع الاسمنت ومقالع تكسير الصخور والأحجار التي تشكل رافداً لعمليات التنمية في إمارات أخرى تشكل تلوثاً كبيراً لتلك الإمارات ونشراً للعديد من الأمراض.
ان صرخة «حقيقة مزعجة» التي أطلقها آل جور عبر فيلمه الوثائقي، وصرخة التقرير الخطير لـ «نيكولاس ستيرن» حول الاحتباس الحراري، ليست مجرد صرخات وتقارير، وإنما ناقوس خطر عالي الأهمية، فالتلوث لا يحتاج منا اليوم إلى برامج توعية تلفزيونية فقط، وإنما يحتاج ما هو أكثر،
ذلك أننا وضمن سكان كوكب الأرض، وإذا لم نفعل شيئا جدياً حيال التلوث والغازات وغيرها، فإننا سنواجه بـ 200 مليون مشرد بسبب الجفاف، 100 مليون مشرد بسبب ارتفاع منسوب مياه البحر، 68 ,3 تريليونات جنيه خسائر مكافحة التلوث، انقطاع الماء عن واحد من كل ستة أشخاص على كوكب الأرض، وانقراض 40% من أنواع الكائنات الحية.