بالأمس كانت حزمة الأخبار المفرحة التي لها علاقة بتوطين الوظائف، بين إقبال كبير على معرض الوظائف، وأخبار نسب التوطين في بعض المؤسسات والوزارات، وأخبار وعود من أن العام 2007 سيشهد طفرة في نسب التوطين، بلدية دبي وحدها تقول انه يوجد لديها ألف وظيفة تنتظر من يحتلها من أبناء وبنات البلد.. وعلى الطرف الآخر هناك أكثر من خبر عن إعداد وتبني وانطلاق مشاريع تأهيل وتدريب لأبناء الوطن ليأخذوا مكانهم في ساحة العمل.

هذه الحزمة الكبيرة من الأخبار ألا تجعلنا نتراجع عن موال العجز في التوطين؟ هذا سؤال واستفسار في بحث حالة ظاهرة وجود نسبة عالية من العاطلين والباحثين عن وظائف على مستوى الدولة، والتي أقرت بوجودها أكثر من دراسة ومشروع بحث.

هل هناك ثورة حقيقية ووطنية لاجتثاث هذه الظاهرة؟ وهل هي في طريقها إلى الزوال؟ وما نسبة ما تم تحقيقه؟ وأين نحن الآن من الظاهرة، هل تضاءلت وبالتالي لم يعد هناك مجال للحديث عنها وإثارة الأسئلة حولها؟.

أقول هذا من واقع ما نقرأ وما تصدره لنا المؤسسات المعنية ومن قطاع العمل الذي يبادرنا بأرقامه وبتطميناته المستمرة. إذا كان الأمر كذلك فهذا يعني أننا يجب أن نعيد الحسابات من جديد لننهي من الوجود موال البطالة والبحث عن وظائف للمواطنين. وإذا كان الأمر مجرد أخبار وإعلانات ورؤى مستقبلية يتم تمني تحقيقها في المستقبل، فهذا يعني أننا ما زلنا في منتصف الطريق.

ما نسمعه وما نقرأ عنه مفرح ومطمئن، لأن عملية الاشتغال على انتزاع ظاهرة سالبة من حالة المجتمع يعني أننا نسير في الاتجاه الصحيح من اجل الحفاظ على ثروتنا من طاقات أبناء البلد، ومن ضرورة تمكينهم. كما أن المؤسسات سواء كانت في جهة القطاع العام أو في جهة القطاع الخاص فإنها بالضرورة مسؤولة مسؤولية كاملة عن الإسهام في نماء البلد وهذا النماء لن يتحقق دون نماء الإنسان.

إن انتشار وتزاحم برامج التأهيل جانب هام من عملية توفير المواصفات التي يتطلبها قطاع الوظائف والعمل. والمؤسسات في القطاعين مطلوب منها توفير الإغراءات التي تدفع بأبناء البلد للولوج في صميم العمل، فالتحفيز جانب أساسي في مثل هذه المشاريع والخطط التي تضع النماء على رأس أولوياتها.

mhalyan@albayan.ae