لا اعرف لماذا لا تستغل شرطة المرور عندنا إحصائيات الحوادث ومخالفات كسر أنظمة السير لتشترك بها في موسوعة جينيس العالمية، إنها بالفعل فرصة كبيرة للفوز بلقب محترم، يجعلنا على الأقل نسجل اسمنا في قوائمها التي ترصد الغرائب والأرقام القياسية في كل مناحي الحياة كأطول شنب واكبر كرش واصغر انف..
فنحن لدينا ثروة وكنز خرافي في حوادث السير وأنواعها والتي منها النادر الذي لم يقع مثله في العالم حتى اليوم، ولدينا أرقام خرافية أيضاً في كسر الإشارات الحمراء وتجاوز خطوط المشاة، وتحقيق سرعات عالية في شوارع إسفلتية في الأحياء السكنية وشوارع ترابية.
بالرغم من استغلال جميع أنواع الحملات، وبالرغم من سن قوانين صارمة، وبالرغم مما تم جلبه من الخارج من أجهزة رقابة ورادار أشكال وأنواع، الثابت والمتحرك والمكشوف والمخفي، وبالرغم من أسابيع المرور والحملات التوعوية ما زالت أرقام الحوادث في تصاعد وما زالت شرطة المرور عندنا تتفاخر أنها تحقق أعلى ضبطيات ومخالفات في الشهر الواحد.
بل صارت سمعة إدارات المرور وكأنها مرتبطة بأخبار الإحصائيات التي تطلعنا عليها كل يوم وتنشر في الصحف وفي وسائل الإعلام المختلفة، ويبدو أن هناك مباراة ساخنة بين إدارات المرور في من يحقق أعلى رقم مخالفات، وإلا ما حكاية الإحصائيات التي تتولى نشرها إدارات المرور في مختلف الإمارات؟
ما الحكاية؟ هل اكتفى رجال المرور عندنا في عملهم بتصيد المخالفات فقط والتباهي بما يتم حصده في آخر الشهر؟ أم أنها موضة؟ أم عليها بونص؟
لماذا لا يتوقف نزيف الدم فوق الطرقات؟ لماذا لا تكف الشوارع عن قتل الأطفال والنساء والفتيات والرجال؟
لماذا لم تحقق كل الجهود المرورية المبذولة في كافة مدن الدولة وقراها نتيجة مريحة حتى الآن؟
أسئلة لم نقصدها بعينها، لكنها تتدافع ويدفع بها الحال المر في شوارعنا، التي تحولت إلى شوارع رعب لا تتمتع بأدنى مواصفات السلامة والأمان.هي الحال التي لا تعكس إلا الحلقة الأضعف في عملية ترويض التعاطي مع أنظمة السير..
ويبدو أننا بحاجة ماسة إلى نسف كل الإجراءات الحالية طالما أنها لا تحقق فائدة ولا تأتي بالأمن والأمان لمستخدمي الطرق والعودة للبحث من جديد عن نظام قادر على استيعاب هذا الواقع المر. لا نحتاج إلى رادارات بكاميرات ملونة أو ابيض واسود ولا متحركة ولا ثابتة ولا مخفية ولا ظاهرة..بل نحتاج شيئا له علاقة بنظام السير في الطرقات والتقيد بالضوابط.