يحدثني كثير من الإخوة بما يحدث عندهم في مؤسساتهم ودوائرهم، وهؤلاء يتفاوتون بين إخوة مواطنين وعرب، بين وكلاء وزارات، وموظفين كبار، وآخرين صغار ممن تمر تحت أيديهم أغلب معاملات المؤسسة أو الدائرة، يشتكي معظم هؤلاء من المشاكل نفسها أحياناً، ولعل ما يحدث في بيئة العمل من صراعات وحروب وضغوطات هي الإشكالية المشتركة الكبرى بين معظم موظفينا في المجتمع.
وهنا نقول إن هذه الإشكالية لا تخلو منها دائرة، ولا ينجو منها مجتمع وان كنا نتفوق فيها فالسبب يعود إلى حداثة المجتمع، وتعدد الثقافات في بيئة العمل، والأهم اختلاف الأهداف والانتماءات التي يهدف إليها وينتمي لها الموظفون. كما أن ضعف القوانين أو المزاجية في تطبيقها في بيئات العمل تلعب دوراً كبيراً في زيادة الضغوطات واتساع نطاق الشكاوى.
يقول أحد الإخوة من موظفي بلدية (....) «كأنك تتحدثين عن قسمنا أو إدارتنا وبالتحديد إدارة (....) والتي تمادى مدير إدارتها في تهميش المواطنين إلى درجة يرثى لها لكي يعوض النقص الذي يشعر به، ولكي يثبت وجوده، وفي المقابل ملأ الإدارة بالوافدين الذين يشكل 50% منهم عمالة غير ذات جدوى!
إنني ـ يقول الأخ القارئ ـ أعمل لدى بلدية (....) منذ 6 سنوات، ولدي بكالوريوس في التخطيط من جامعة أميركية عريقة، وماجستير في التخطيط الحضري والإقليمي من جامعة بريطانية ذات وزن، ويعتبر تخصصي مهماً ونادراً بين المواطنين وحتى الوافدين، وبرغم ذلك أجد نفسي مهمشاً تهميشاً كاملاً من قبل إدارتي، ومحروماً من ابسط حقوقي في الترقية الوظيفية.. هذا غيض من فيض ـ كما يقول ـ مما نعاني منه من تدن إداري، فيما بين موظفين لا عمل لهم سوى متابعة سوق الأسهم، ورئيس قسم وجوده كعدمه، إلى استغلال ممتلكات المؤسسة لأغراض شخصية لمدير الإدارة.
انتهت رسالة الأخ المواطن!
لقد ذكرتني رسالته ـ وان كانت تعليقاً على مقال كتبته منذ أشهرـ برسم كاريكاتيري للزميل حيدر في «الإمارات اليوم» رسم فيه موظفاً يسأل المدير عن فلان الذي نقله لأنه لا يفهم، فلماذا نقل الآخر إلى المخازن؟ فما كان من المدير إلا أن أجابه «ذلك لا يفهم وهذا يفهم أكثر من اللازم»!!
هكذا تسير بعض الأمور في كواليس بعض الإدارات الحكومية، وللأسف لا قوانين تحمي صغار الموظفين فالمدير هو الخصم وهو الحكم في الوقت نفسه، ومن لا يعجبه الحال فأمامه ثلاثة حلول: يسكت تماماً، يتقدم بطلب تقاعد إن كانت سنوات خدمته تساعده على ذلك، أو يستقيل باحثاً عن عمل آخر!!
وعلى هامش هذا الحديث اليومي الذي تتردد أصداؤه في الكثير من الدوائر والمؤسسات وبين الكثير من الشباب، يلاحظ في هذه الأيام تزايد نبرة الإعلان عن نسب التوطين (العالية جدا) في المصارف وبعض المؤسسات يا ترى هل هناك اتهام ـ لا سمح الله ـ موجه إليهم شعروا به مؤخرا، أم ان هناك شيئاً يجري وراء الكواليس ولا نعلمه؟!