نشرت مجلة «فوربس» الأميركية تقريرها السنوي لقائمة أغنياء العالم. وهو تقليد تحافظ عليه المجلة الاقتصادية الشهيرة منذ سنوات طويلة، وحتى بعد وفاة صاحبها النائب الأميركي الشهير «مالكولم فوربس» عام 1990 إثر نوبة قلبية أصابته أثناء نومه بمنزله في مدينة فارهيلي بولاية نيوجرسي، بعد أن ترك ثروة تقدر بنحو مليار دولار، وقد حافظت أميركا على تصدرها الترتيب بوجود أغنى رجل في العالم بين مواطنيها وهو «بيل غيتس».

في القائمة عدد من الأثرياء ينتمون إلى مجتمع الإمارات وتقدر ثروة هؤلاء بما يزيد على 62 مليار درهم، (اللهم زدهم وبارك لهم)، وطبعاً لولا فوربس ما عرف أحد في العالم بهذه الأسرار، فالكل يحرص على عدم الإفصاح عن أمواله خشية العين أحياناً، وخشية الضرائب أحياناً أخرى، وربما كان تعليق إحدى السيدات ممن دار بينهن حديث الأغنياء الذين تصدرت أخبارهم وسائل الإعلام إلى جانب طرافته ذا دلالة ومغزى، حيث علَّقت متسائلة: وكيف عرفت المجلة بما عند ربعنا من أموال؟ فردت عليها سيدة أخرى هذه مجلة أميركية، وأميركا تعرف كل شيء عنّا؟!

ما لفت النظر في خبر فوربس، أن أحد أصحاب المليارات قد تقدم إلى المراكز الأولى لأنه استطاع أن يضاعف ثروته بما مقداره 19 مليار دولار عن العام الماضي، وهنا فإن سؤال الفقراء «الكحيانين» يبقى معلقاً بلا إجابة وهو كيف تصبح ثرياً بهذا الشكل، لا كيف تجني 19 مليار دولار في غضون عام واحد فقط؟!

وطبعاً فإن إجابة هؤلاء ممن يوصفون دائماً بأصحاب مشروع «الحقد الطبقي»: بأن هذه الثروات لابد أن تتأسس على فقر وإفقار ملايين أخرى من البشر حول الكرة الأرضية عن طريق الحروب، والفساد، ومافيات السلطة، ووصفات البنك الدولي في الدول النامية، وعصابات المخدرات والرقيق و...الخ.

أما الأغنياء فإن جوابهم مختلف، إنهم يعزون هذا الثراء الفاحش، وهذه المليارات لسنوات طويلة من العناء والتعب والدموع، ذلك أن الطريق إلى الثراء ليس مفروشاً بالورود أبداً، كما حياة الأثرياء تحكمها قواعد وحدود، وهي مليئة بالهزائم كما هي مليئة بالانتصارات، والحقيقة، فإنه لا وجود لوصفة سحرية تجعلك ثرياً أو مليارديراً، لا تصدق كتب الشعوذة الرومانسية «كيف تصبح ثرياً» أو «20 طريقة للثراء» أو.. فلو أنها وصفات حقيقية لاتبعها مؤلفو هذه الكتب بدل الاشتغال بهذه المهنة المتعبة!!

هناك طريق معروف للثراء، وطريق آخر للثراء الفاحش كثراء شاه إيران، وأوناسيس، ومع أن بعضهم ولد معدماً كأوناسيس، وبعضهم ولد وفي فمه ملعقة من ذهب، إلا أن الجميع كيَّف ظروفه، والظروف المحيطة به، بعضهم تعب بإخلاص وضحى كثيراً، ضحى بوقته وبصحته، وأحياناً بالآخرين، وبعضهم انتهز الفرص بشكل جيد، والحصيلة النهائية بضعة مليارات، وكثير من الهموم والتعب والعداوات والأمراض المزمنة.. قليل جداً من هم بمنأى عن هذا المصير ـ ربما يجد الفقراء في ذلك بعض العزاء!

sultan@dmi.gov.ae