كثير من مديري المدارس يعتقدون بوصولهم إلى هذه المحطة من السلم الوظيفي أنهم وصلوا إلى محطة الراحة والاسترخاء والاستجمام، وأنها جاءتهم بعد عناء طويل امتد في حالات بعضهم من ساحة المدرسة إلى التدريس ومن ثم التدرج في عدة وظائف إدارية بالمدرسة حتى وصلوا إلى المقعد الأول في المدرسة، وبالتالي فإن اغلبهم يعتقد ان هذا المقعد هو مقعد الراحة بعد عناء ومقعد التكريم والتشريف على الجهود المبذولة طيلة السنوات الماضية.

صحيح أن من حق المجتهد أن يرقى وان يحصل على أحقية عبور درجات السلم الوظيفي وصحيح ان لكل مجتهد نصيبا، وصحيح ان الناظر او مدير المدرسة الذي يأتي من ساحة المدرسة ومن وسط المعمعة اليومية هو الأكثر كفاءة وجدارة من غيره المؤهل تأهيلا أكاديميا فقط، فحين تلتقي الخبرة الأكاديمية النظرية بالخبرة العملية يتوفر العمق في التجربة وتتأصل المعرفة الحقيقية بالميدان.. لكن الوصول إلى المقعد الأول لا يعني نهاية المطاف، وإنما هو بدايته بالضبط.

فالترقي الى درجة مدير مدرسة يعني تماما الاعتراف بالقدرة والخبرة المتراكمة وبداية مسيرة الاحتراف في مجالات الإدارة المتعلقة بالتربية والتعليم، بل وبداية الوصول الى الأسلوبية والخصوصية في العمل والتي تؤدي بدورها الى تكون المفهوم.. وهكذا يقال بعد ذلك ان الناظر او المدير الفلاني يختلف في نهجه عن المدير او الناظر العلاني لدرجة تصل معها الى حد التباري في مسائل النهج والأساليب الابتكارية.

اذا الوصول الى درجة مدير مدرسة ليس معناه الوقوف، ولا دلالاته الوصول الى المحطة الأخيرة، بل هو بداية لانطلاقة جديدة.

بعض النظار والمديرين نساء ورجالا يعتقدون العكس، وبالتالي تنعكس رؤاهم وتصوراتهم المتخلفة على أسلوب إدارتهم ويصيب هذا الأسلوب العاجز الذي يرفل بقيود الاسترخاء مدارسهم، ويسري الداء في أوصال محيطهم ومن هناك يمكن لنا ان نتتبع ونسبر أغوار الأسباب التي تجعلنا جميعا نقول جملة واحدة نتفق عليها دون استثناء وهي ان مدارسنا الحكومية بحاجة الى تطوير وهذا التطوير يجب ان يقطع أشواطا كبيرة كي تصل الى المستويات التي يطمح اليها المجتمع وواقع الحداثة الذي يعيشه.

مقعد الناظر ليس للاسترخاء ولا هو مكافأة عمل السنوات الماضية، انه بداية لا يمكنها الاستغناء عن مستجدات العلم.. لأن الأخير من المهد إلى اللحد.

mhalyan@albayan.ae