يواجه وزير التربية والتعليم هذه الأيام مشكلة مع بعض مديري المدارس الذين يحاولون التنصل من واجبات دورتي الرخصة الدولية لشهادة الحاسب الآلي وشهادة التوفل، مما دعاه إلى الدعوة بحزم إلى ضرورة ان يحسم هؤلاء أمرهم تجاه العمل في مجال الإدارة التربوية، والوزير معه كل الحق في هذه الدعوة،

اذ لا يعقل ان يبدو بعض مديري المدارس والذين يفترض فيهم ان يكونوا في النهاية أصحاب رسالة علم وتربية متنصلين من مطالب التطوير والتحديث في قطاع التعليم، وإذ لا يعقل أن تبدر منهم بوادر هي أشبه بتلك التي يمارسها بعض الطلبة مثل التأفف من الدراسة ورفض أداء الواجبات والإحساس بأن الاستزادة من العلم عبء ثقيل!!

هؤلاء الذين قرر الوزير الوقوف ضد دعواتهم وتوجهاتهم التي لا تنم إلا عن كسل، ولا تنم إلا عن فهم خاطئ للمهمات التي أوكلت إليهم بحزم بالفعل لا يمكن الاتكال عليهم في تطوير أنظمة التعليم والانتقال إلى أساليب أحدث في إدارة المدارس.

كيف يرفض مدير مدرسة دورة تدريبية تصب في صالح تطوير قدراته؟ بالفعل مدير مثل هذا لا يمكن أن يصلح لمهمته الحالية، ولن يكون حريصا وغيورا على تطوير طلابه طالما هو كذلك.

ما يتكشف عن أحوال دورتي الحاسب الآلي واختبار التوفل في اللغة الإنجليزية وما يبديه هؤلاء المتقاعسون عن تطوير قدراتهم وما يواجهه الوزير من محاولات بث الإحباط وإشاعة اللاجدوى من خطط الوزارة لإعادة تأهيل مديري المدارس، تفضح الثغرات التي يعاني منها التعليم العام، وتفضح أسباب ضعف المستوى.

فكثير من مديري المدارس تشوه لديهم مفهوم إدارة مدرسة وتحول إلى مجرد وظيفة ترف، هي في النهاية مجرد راتب آخر الشهر ومكتسبات شخصية و(بريستيج) اجتماعي!!، اما الرسالة العلمية والتربوية فقد ركنت على أول رف بجانب الكرسي الدوار.

لهذا لا نستغرب أن نسمع عن مديري مدارس يرفضون ورشا ودورات تدريب وأداء واجباتها ورفض الخضوع لأداء اختباراتها!! ونقول إن التعليم العام إذا لم تطوره وزارة التربية والتعليم كما تفعل اليوم سيبقى متدنيا قياسا بالتعليم الخاص الذي بدأ يسحب البساط باتجاهه.

حزم الوزير مع المتقاعسين عن تطوير قدراتهم ومهاراتهم أمر لابد منه، لأن المجتمع يصبو إلى مدارس نوعية في القطاع العام والوزارة مسؤولة عن تطوير كوادرها وهذا حقها.

mhalyan@albayan.ae