يحتاج سوق الدعاية والإعلام عندنا إلى ضبط وربط، ويحتاج إلى قانون ملزم بعدما عاث الفساد في هذا السوق وخرجت العملية عن نطاق المعقول في الترويج للسلع والبضائع والخدمات، حيث تغالي شركات الدعاية والإعلان في الترويج للخدمة أو المنتج حتى ولو كان ذلك على حساب القناعات الحقيقية، فما بالنا بالإعلانات الصحية التي تستهدف صحة البشر.
في الآونة الأخيرة ملئت الصحف والمجلات والملاحق والمنشورات ووسائل الإعلام المختلفة بآلاف الأشكال من الإعلانات المتعلقة بالصحة، علاجات وأدوية ونتائج تحقيقات عديدة وحوادث تعرضت لها صحة البعض بالضرر كانت نتيجة الترويج لأدوية وعلاجات صحية هدفها الأول والأخير هو الربح والتجارة.
اعتماد قرار نظام الإعلانات الصحية وتخويل وزارة الصحة بتولي أمر الترخيص للإعلانات المطبوعة والمذاعة والمسموعة والمرئية خطوة تبنتها الحكومة من خلال مجلس الوزراء لوضع أسس واطر صحيحة لسوق الإعلانات الصحية، ولكبح جماح المتاجرين على حساب صحة البشر.
هذا القانون الذي خول وزارة الصحة تولي الأمر ومراقبة الإعلانات والتأكد من صحة معلومات وحقيقة المنتج أو الخدمة الصحية المعلن عنها سيتيح مجالا للضبط والربط في السوق.. والقانون الذي نشرت مواده وتفاصيله بالأمس لا يترك شاردة ولا واردة في هذا الشأن، ونشكر وزارة الصحة ومعالي وزير الصحة على هذا الاهتمام والتنبه إلى هذا الأمر الذي استفحل في أسواقنا وطال صحة بعض أفراد المجتمع.
هذا أيضاً يدعونا للقول إن هناك ضوابط وقوانين مشابهة يجب أن يصار إليها في نواحي مختلفة في ساحة الإعلان والدعاية.. فالإعلان في النهاية هو وسيلة لاستهداف التأثير على أمزجة الناس والتأثير في قناعاتهم ولا يجب تركه هكذا بلا قيود أو شروط.
الأمر الآخر الذي نأمله هو أن لا تسير الأمور في العمل بالقانون الجديد إلى مجرد تحصيل إيرادات المخالفات والتصاريح مع مرور الوقت، بل الإصرار على مواكبة ذلك بالرقابة الصارمة.
القانون مفصل ومواده محكمة وتبدو بشكل واضح أنها ضابطة للوضع لأنها لم تترك لا شاردة ولا واردة في أمر الرقابة وإخضاع العملية لمنطق قانون الضبط والرقابة ولهذا نحن نستبشر به خيرا.