يصر منظرو السياسة الخارجية الأميركية من أكاديميين وباحثين وكتاب على منهج غريب في التعاطي مع الأوضاع الراهنة في منطقة الشرق الأوسط فهم حين يتحدثون محللين أوضاع المنطقة أمنياً بكل كارثيتها، يفصلون تماما بين المقدمات والنتائج، بين الأسباب والمسببات، بين ما يحصل في المنطقة ودورهم الرئيسي فيه، وهذه منهجية تعاط غريبة أولاً ومستفزة ثانيا، وغير مفهومة لنا ثالثا، مع ذلك فهم مستمرون في طرحها وشرحها ومحاولة زجها في عقولنا بكل الوسائل!

يتحدث الدكتور «انطوني كوردسمان» عن إيران من خلال سؤاله إيران هل تذهب نحو الضعف أم الهيمنة؟ فيؤكد أن كل سلاح إيران تقليدي وغير متماثل مع السلاح الأميركي، وهو قديم وغير محدث منذ فترة طويلة، كما أنه لا يمكنه الصمود أمام أية مواجهة مع الولايات المتحدة خاصة السلاح البري، أما الجوي فهو ليس بتلك القوة المتخيلة، لكن الخطر الماحق القادم من إيران فهو متمثل في مشروعها النووي الخطير والمدمر للأقطار الخليجية!

قد لا يبدو كلام كوردسمان مختلفاً عن الطرح الأميركي المعروف، لكن الأخطر في كلامه قوله. ما على دول الخليج سوى أن تتخذ قرارها وسريعاً جداً، لأن الوقت يمر سريعاً ولا ينتظر، اتخاذ القرار قد لا يستغرق أكثر من دقيقة ونصف أو ربما يومين، سواء بتأسيس قدرات عسكرية رادعة في الخليج، وهو هنا يشير إلى القدرات النووية، إلى ضرب إيران وتدمير قوتها وسريعاً قبل فوات الأوان.

أستاذ الشؤون الإستراتيجية بمركز الدراسات الإستراتيجية والدولية بالولايات المتحدة انطوني كوردسمان «أنهى حديثه في أولى جلسات مؤتمر مركز الإمارات للدراسات والبحوث الإستراتيجية بأبوظبي محرضاً على ضرب إيران ومفضلاً استخدام القوة العسكرية أو التسلح الموازي والرادع وإلا فكما قال. إن دول الخليج تضيع وقتها إذا لم تفعل ذلك؟!!

هذا هو الصوت الذي علا وصم الأذان مطلع العام 2003، وبدل إيران كان الخطر الماحق يومها. العراق.

الذي يمتلك قدرات عسكرية هائلة، وأسلحة جرثومية مدمرة وقوة نووية تهدد بتدمير مدن الخليج، وبدل الاستمرار في المعالجة السليمة لملف العراق المصنع في مراكز البحوث الإستراتيجية الأميركية وبواسطة منظرين يمينيين متطرفين موالين في معظمهم لإسرائيل وللوبي الصهيوني في أميركا، انساق العالم كله بما فيه العرب ومنطقة الخليج لطبول الحرب على العراق المليء بالأسلحة المتطورة والنووية والجرثومية، فماذا كانت النتيجة؟

والأهم كيف انكشفت الأكاذيب وصار العام 2003 عام الكذب وتزوير الحقائق بلا منازع، وها هو العراق مدمر، محتل، ومركز لنمو الإرهاب وتوزيعه على العالم العربي في نموذج للكارثية والعبثية لا مثيل له في التاريخ والحاضر الإنساني.مطلوب وبشدة أن يقول الخليج لا، وكفى، أن يقولها حرصاً على أمنه، وعلى إنجازاته.

وعلى ثرواته التي يريد الآخرون سلبها وسرقتها بالتخويف تارة واصطناع الأزمات تارة وبيع السلاح تارة، وابتداع ملفات قذرة تارة أخرى، وما الملف الإيراني بكل تفاصيله سوى شكل آخر للزج بنا في أتون كارثة جديدة نحن في غنى عنها، ولكن لسنا في غنى عن البحث عن حلول سلمية وحازمة لها، كما أكد على ذلك عبدالرحمن العطية الأمين العام لمجلس دول التعاون الخليجي العربي.

sultan@dmi.gov.ae