عندنا عادة غريبة في التعامل مع الأيام العالمية، كيوم البيئة العالمي، ويوم الشجرة، ويوم المعلم ويوم الأم وغيرها من الأيام، ففي مثل هذه الأيام نتحول فجأة إلى مناصرين ونزحم الأنشطة في بعضها البعض ونجيش ما يمكن تجييشه للظهور بالمستوى المطلوب، وما ان تنتهي هذه التمظهرات الطارئة حتى تعود إلى ما كانت إليه سابقاً.

هذا الكلام لا يعني نسف الجهود التي تقوم بها المؤسسات المعنية والأفراد، فهي جهود مقدرة ومفيدة في الوقت نفسه ونحن بحاجة ماسة لها، لكن لماذا يتم تكريس مسألة الموسمية في التعامل معها؟

هذه الأيام تحتفي الدولة ومؤسساتها على سبيل المثال بأسبوع التشجير الذي ينتهي غداً الخميس، أنشطة متنوعة أقيمت، ومنها افتتاح حدائق عامة والقيام بغرس الأشجار وسقايتها، وبيانات تخرج من هنا وهناك عن مدى ما تحقق من انجازات في مسألة التخضير والتشجير. في هذا الاحتفاء الكرنفالي تشعر انك أمام حملة كبيرة وواسعة تسعى للعناية بالبيئة وتتوجه إلى صحة الإنسان والمكان، لكن وكالعادة سينتهي هذا الأسبوع وستنتهي معه كل مظاهر الاهتمام، وستأتي شمس الصيف الحارقة لتحول اللون الأخضر إلى لون اليابس.

نقول إننا لا نثبط الهمم ولا ننكر هذه الجهود ونبخسها حقها، لكن أمر التشجير والقضاء على المساحات الخالية والمتصحرة، والعمل لدفع انتشار الرقعة الخضراء لا يأخذ اهتماماً متساوياً على مساحة الدولة، وهناك تفاوت كبير في الاهتمام، ففيما تصرف إمارة ملايين الدراهم على هذا الأمر تتغافل إمارة أخرى الأمر برمته.

وعادتنا في إطلاق الشعارات وتبني الفعاليات والتمظهر بها في مناسبة احتفالية ليوم واحد أو أسبوع على أكثر تقدير لا تبني لدى المجتمع وأفراده ثقافة الفعاليات ذاتها لتصبح حاضرة وعلى الدوام عند الناس وفي حياتهم بحيث تصبح الأيام والأسابيع المناسباتية مجرد مناسبات عابرة.

الاعتماد على الموسمية لم يؤسس لشيء، بل أسس للإهمال والنوم في العسل.

هذه الأيام مغرية صور الذين يغرسون أشجاراً في الأرض الجرداء لكنه فعل ليوم واحد.. فماذا ستكون عليه تلك المساحات لو ان هذا الفعل يحدث على الدوام وعلى مدار العام؟

التشجير مثال، لأمور كثيرة أخرى تحولت إلى مناسبات عابرة!

mhalyan@albayan.ae