الجرب مرض ينقله طفيلي يسمى راكوبيتس سيكباي حيث تخترق أنثى هذا الطفيلي الجلد وتكون نفقا صغيرا تحته تضع فيه بيضها حتى يفقس، والجرب مرض قديم يصنف ضمن الأمراض القديمة التي قضى عليها الإنسان من خلال السيطرة على عدم تكون البيئات الملائمة لحياة الطفيلي، ومنها الاشتراطات الصحية وتوفيرها في البيئة المحيطة، ولهذا فان مرض الجرب ينتشر في البيئات الفقيرة والأماكن المزدحمة التي لا تلقى عناية صحية.
منطقة عجمان الطبية اكتشفت وجود 38 حالة مرضية بالجرب في مدارس منطقة المنامة بعجمان وتفشى المرض بصورة مريعة في مدرسة واحدة هي مدرسة النعيمية نتيجة تكدس معظم الإصابات بين طلابها، هذا الاكتشاف يثير حالة من الاستغراب حول المستوى الصحي الذي تعيشه المنطقة الموبوءة بما فيها المدرسة التي منيت بأكثر الإصابات.
فهل يعقل أن تكون بيئة مدرسة يعيش فيها مئات من الطلبة، ومنطقة يعيش فيها الآلاف مرتعا لطفيليات مرض من المفترض أن يكون قد انقرض في ظل خدمات بلدية وصحية نقول عنها دائما إنها في مستوى الممتاز وننافس بها الآخرين؟
كيف تسنى لهذا المرض الانتشار بهذه الصورة وإصابة هذا العدد الكبير من الطلاب والطالبات؟ أين الرقابة الصحية وأين متابعة قسم الصحة في بلدية عجمان؟ ولماذا يأتي التحرك لرش المبيدات وتطهير المنطقة بعد فوات الأوان؟ أين الخطوات الاستباقية والاحترازية في محيط بيئة الناس وبيئات المدارس والطلبة؟
لا يعقل أن يكون معظم من أصيبوا من الطلبة ينتمون إلى أسر مهملة في صحتها؟
الحالة مستهجنة في ظل توافر كل الإمكانات لإبقاء بيئة المناطق السكنية سليمة، والحالة لا يجب السكوت عنها والوقوف عند حد تقديم الإسعافات وإجراءات التطبيب، بل يجب ان تتم مساءلة المسؤول والمتقاعس عن القيام بدوره ومسؤولياته تجاه سلامة المدارس والمناطق السكنية.
مرض الجرب تتوفر علاجاته في المستشفيات وبالإمكان السيطرة عليه، فماذا عن الأمراض الجديدة الفتاكة التي بدأت تقترب منا شيئا فشيئا ولا نسمع صوتا صريحا يقول لنا الحقيقة حول أمرها..
مرض انفلونزا الطيور يثير الرعب في الكويت بعد اكتشاف حالات إصابات.. فكيف هو استعدادنا لوقاية بيئتنا منه ونحن ما زلنا لا نعلم إذا ما كنا قادرين على مرض مثل مرض الجرب.. مرض قديم رمته البشرية خلفها بمراقبة مستويات صحة البيئات!!