حين تحدث الصحافي والكاتب اللبناني جهاد الخازن عن مستوى الإصلاح وتقدُّم منجزه المطلوب في الوطن العربي، قال إن ما سيرثه الجيل الحالي من تركة يعتبر ثقيلاً جداً، وإن جيله بكل أطيافه الثقافية والسياسية والاجتماعية سيدفع لهذا الجيل الحالي مطاليب كبيرة وضخمة سيتوجب عليه أن يعاني وزراً ليس من صنعه لكنه مضطر لمعاناة ثقله والعمل على دفع الصخرة للأمام..
وحين تحدث عن المرأة (لأن التي قرأت بيان الشباب العربي لمنتدى الإصلاح كانت شابة صغيرة من الأردن) قال بأنها تحقق إنجازاً ضخماً أشار إليه بعدد من المؤشرات، كتمكين المرأة من عدد كبير من المناصب، وتزايد أعدادها في المؤسسات التعليمية، وتحقيقها لنسب نجاح عالية جداً مقارنة بالرجل.
يبدو كلام الخازن من جملة المتهافت من القول، فليس هناك جديد فيما ذهب إليه، والمرأة في منطقة الخليج أو في غيرها من الأقطار العربية قد حققت ما حققته بسبب اجتهادها وفاعليتها ورغبتها في بناء كيان قوي متمكن مستقل، بعيداً عن تفسيرات إثبات الذات في مقابل اضطهاد الذكور وجهود الحكومات، مع أنني لا أنفي أهمية العاملين الأخيرين، لكن لا يجوز إحالة منجز المرأة إلى ما أعطته إياها الحكومة فقط أو إلى صراعها مع الرجل، فهي كيان إنسان بنى تجربته ونضاله الإنساني مستقلاً ومستفيداً ومتفاعلاً ومتأثراً بكل ما حوله كما الرجل تماماً.
الذي لفت نظري هو حديث الدكتور إسماعيل سراج الدين مدير مكتبة الإسكندرية، والذي علق على حديث الخازن بالقول إن المكتبة العريقة الكبيرة تضم في كل أقسامها 1715 موظفاً متوسط أعمارهم هو 29 سنة فقط، بينما يشكل كبار السن 36 موظفا فقط، أما في قطاع القيادات الإدارية فإن متوسط الأعمار لا يتجاوز الـ 31 عاماً .
وإن أصغر مديرة عمرها 24 سنة فقط. اما الأهم فهو إشارته إلى أن نسبة النساء بين الـ 1715 موظفاً هي 54% يمثل المديرون الرجال 67 رجلاً والنساء 60 سيدة، هؤلاء كلهم شباب مصريون «صناعة محلية» كما قال.. اعتقد بأن القضية في أقطار الخليج ليست في أن تمكن النساء فقط ولا ان تشجع الشباب، المهم أن تمكن الذين يستحقون والجديرين بأماكنهم، وحين نأتي للشباب فعلينا الانتباه لشبابنا.. وكمكتبة الإسكندرية، تقود دبي تجربة لا تقل أهمية في هذا المجال.