حين اعتلى مجموعة من المفكرين والناشطين في مجال العمل التنموي وحقوق الإنسان منصة الجلسة الأولى للحديث عن حقوق الإنسان والمرأة والتنمية ضمن أعمال مؤتمر الإصلاح العربي الرابع الذي تنظمه وترعاه وتشرف عليه مكتبة الإسكندرية، كان أبرز أولئك المتحدثين الهندي بانكر روي رجل الأعمال والثري الذي ترك عالم الأثرياء متوجهاً إلى فقراء الهند ليضع خبرته ورغبته في إصلاح شؤون مواطنيه الفقراء موضع التنفيذ وعلى المحك الحقيقي، محك الواقع البعيد عن ترف الثرثرة والتنظير، ليعمل جاهداً في إحداث تغيير ما في ظلام الفقر والعقبات التي تعترض حياة فقراء القرى البعيدة في أرياف وجبال الهند!

حينما تحدث السيد «بانكر روي» كان حديثه عملياً، مختصراً، علمياً، وذاهباً إلى الهدف مباشرة، الهدف الذي جاء أكثر من 500 مهتم وناشط ومفكر وسياسي ليناقشوه ويقتربوا من آليات الوصول إليه: الطريق لتحقيق التغيير، لتحقيق التنمية بكافة أشكالها.

تحدث روي عن قانونين في غاية الخطورة والأهمية، استطاع الناشطون وجماعات المطالبة والضغط في الحياة السياسية الهندية دفع البرلمان الهندي لإقرارهما مؤخراً في العام 2006، القانون الأول: قانون الحق في الحصول على العمل، فكل دساتير العالم تحتوي مادة تنصّ على أن العمل حق لكل مواطن، لكن كم عاطل يعانون مآزق البطالة في بلدانهم، وتحديات الهجرة والبحث عن عمل دون أدنى حماية من آفات الفقر والحاجة في ظل هذه البطالة؟

القانون الهندي الذي أقر بآليات عقاب ومحاسبة ينص على أن على الدولة إلزاماً أن توفر لكل مواطن هندي في سن العمل 100 يوم عمل في العام وإذا لم تستطع أن توفر فرصة العمل فإنها ملزمة بتعويضه مادياً عن الـ 100 يوم هذه!

إن هذا القانون خفف كثيراً من ظاهرة هجرة الفقراء من قراهم باتجاه المدينة، وخفض من نسبة بطالة الفقراء، وحقق الخطوة الأولى في مسيرة الألف ميل باتجاه التنمية، قانون أولاً وآليات إلزام ثانياً بتشارك المجتمع المدني والمؤسسة التشريعية والسلطة التنفيذية. في مصر مثلاً كما تحدث الدكتور عبد العزيز حجازي رئيس وزراء مصر الأسبق هناك تشريع بمنح كل قرية مصرية مبلغاً من المال لتحقيق مشاريع تنموية، لكن هذا القانون لم يوضع موضع التنفيذ أبداً! إذن فالفرق فيما يخص التنمية يرتبط بالإرادة: إرادة المجتمع والإرادة السياسية معاً.

أما القانون الثاني والذي لا يقل خطورة وأهمية وضرورة فهو حق الحصول على المعلومات، ليس لأنه احدى ركائز وثيقة حقوق الإنسان العالمية، ولكن باعتباره تشريعاً يحق لكل هندي في أية قرية ومدينة أن يتوجه للمكتب الحكومي في منطقته ويسأل عن أموال المساعدات والمشاريع التي تنفذها الحكومة، عن مصادرها وأهدافها وخلفياتها دون أن يتعرض لأي مساءلة أو عقاب .

كما كان يحدث في السابق، مما قلل كثيراً من ظاهرة الفساد وفعّل كثيراً مبدأ وسياسة الشفافية!لقد كان حديث الهندي بانكر روي الأكثر رسوخاً في ذاكرة ضيوف منتدى الإصلاح العربي بالإسكندرية، لأنه حديث الفعل، لا حديث الأمنيات والمطالبات على الطريقة العربية!

sultan@dmi.gov.ae