في التسعينات كان أمام وزارة التربية والتعليم أفكار لمشروع تأسيس مراكز شبابية تعنى باهتمامات الشباب وصقل مهاراتهم تكون سنداً للمدرسة وتعمل على بناء شخصية الطالب في جانبها الاجتماعي..هذا المشروع بزغ نجمه في تلك الفترة يوم كانت الأصوات تعلو مطالبة بضرورة احتضان الشباب، ولكن الدراسات والبحوث التي وضعت في تلك الفترة بقيت حبيسة الأدراج ولم تر النور.

في الشارقة ومن خلال المجلس الأعلى لشؤون الأسرة تم إنشاء العديد من مراكز الناشئة في الإمارة والمدن والقرى التابعة لها، هذه المراكز تحتضن اليوم الشباب من عمر 12 إلى 18 يمارسون في مراكزهم مختلف الأنشطة العلمية والفنية والأدبية والرياضية، وإدارة المراكز تضع خططها السنوية التي تتضمن البرامج والفعاليات.. جيل الآن الذي يتشكل هو نتاج هذه المراكز واستطاعت أهداف المشروع أن تبني فيه مقومات شخصية قيمة.

منتدى الناشئة السنوي، مشروع النخبة للمتميزين، مشروع واحات الصيف، ملتقى الشباب العربي، مشروع اقرأ الثقافي، ملتقيات الشباب التبادلية، بطولة الأحياء السكنية ومعرض أنامل مبدعة للفنون.. هذه نماذج من برامج وفعاليات مراكز الناشئة في الشارقة، ويواكبها العديد من الفعاليات التي تبقي هذه المراكز على اتصال بقطاع الشباب.

لقد نجحت تجربة رعاية الشباب واحتضانهم في الشارقة وهذا ما يدعو للتساؤل حول إمكانية تعميم هذه التجربة الناجحة على مستوى إمارات الدولة، فجيل الشباب وخصوصاً في الفئة العمرية الواقعة من بين 12 إلى 18 سنة هو الجيل الذي يحتاج لرعاية الدولة من خلال مستقبلات وحاضنات ثقافية تعمل على تنمية المواهب وتوفير مساحات واسعة لاستغلال الطاقات الخلاقة التي تتأجج في مثل هذه الفئة العمرية.

وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع هي الأقرب إلى تبني مشروع مراكز الشباب، والوزارة بإمكانها فتح خطوط تعاون مع وزارات ومؤسسات محلية معنية بأمر رعاية الشباب.

لماذا لا نكرس مبدأ الاستفادة من التجارب الناجحة خصوصاً إذا ما كانت تجارب محلية.. ومثل تجربة ناشئة الشارقة؟

هذه دعوة لوزارة الثقافة والشباب للاطلاع على تجربة مراكز الناشئة في الشارقة لعلها تبلور توجهاً يفيد أبناءنا من الشباب الذي يواجهون رياح طمس الهوية والثقافة.

mhalyan@albayan.ae