لو سألت أي ولي أمر، لماذا أدخلت ابنك إلى مدرسة خاصة، ولماذا تتحمل أعباء وتكاليف مصاريفه الدراسية العالية؟ لبادرك بأن التعليم في مدارس القطاع الخاص أفضل، ليس فقط في مستوى التحصيل بل أيضاً للشعور بالأمان على الطالب.

هذه حقيقة لا مفر منها، حتى ولو كنا بذلك نوجه اللوم والنقد إلى أوضاع المدارس الحكومية. فالإحصائيات التي تخرج علينا بين فترة وأخرى تؤكد أن الإقبال على إلحاق الأبناء بالمدارس الخاصة في ارتفاع مستمر، وغالبية الأسر وأولياء الأمور يفضلون دفع نفقات زيادة من أجل بيئة مدرسية ومناخ تعليمي سليم.

ففي مدارس القطاع الخاص هناك متابعة دقيقة للطالب, وهناك ربط مباشر بين البيت والمدرسة, خصوصا في المدارس ذات الشهرة والصيت في مستوى الأداء وخدماتها المتميزة. وفي المدارس الخاصة تقل نسبة تدني مستويات التحصيل العلمي، وفي المدارس الخاصة هناك تركيز على المهارات الفردية، وفي المدارس الخاصة تقل نسبة الهروب وترك الدراسة.

ونحن هنا لا نقدم إعلاناً مباشراً بقدر ما نقيس واقعاً ونظرة تسود لدى أولياء الأمور.

على الجانب الآخر تغيب هذه الملامح عن مدارسنا الحكومية، وما زالت تعاني من ظواهر تؤثر تأثيرا مباشرا على حياة الطالب. فما الذي يجعل أداء المدارس الخاصة متميزا على أداء المدارس الحكومية بالرغم من ان الحكومة ترصد موازنات ضخمة يحسدنا عليها الغير لدعم المدارس؟

باعتقادي أننا لن نأتي بعلم جهينة اليقين والميدان التربوي في خبرات كبيرة من أبناء البلد ومن خارجها ولديهم ما يكفي لاكتشاف أسباب الاختلاف.

خبر طالب في المرحلة التأسيسية طعن زميله في الصف، ليس بالجديد، ومثل هذه الحالة تكررت، وتكرر ما هو أبشع منها. والجميع يتفق على أن مدارسنا الحكومية تحتاج إلى نقلة نوعية تعيد فيها النظر في مفهوم علاقة الطالب بالمدرسة وعلاقته بمن حوله من طلاب ومدرسين. بحاجة لبعث هيبة المدرسة التي كانت في أيامنا الخوالي، وهذا لا يأتي بأساليب التعامل القديمة، بل بالأساليب الحديثة والمتوفرة.

هناك فرق في إدارة المدرسة بين مدارس القطاع الخاص ومدارس القطاع الحكومي. وهناك أسلوب يوجد في الخاص ومفقود في العام وعلينا النظر في هذا.

mhalyan@albayan.ae