كلما قيل إننا ـ نحن العرب ـ متخلفون كثيراً عن ركب الحضارة وإن علينا أن نقطع أميالاً ضوئية للوصول إلى ما وصله غيرنا، وكلما قيل إن امتنا وحضارتنا خلفت تاريخا عظيما من الانجازات استفادت منه حضارات غيرنا الى اليوم ولم نستفد منه نحن، بل رحنا نطلبه من عند الغير. تتسلل رغبة قوية الى داخلي لنكران مثل هذه المقولات، ورغبة أقوى في الدفاع عن هذه الصورة القابلة للاهتزاز في كل مرة.
لكن مع شيء من العلم وشيء من البحث وكثير من الاطلاع يتبين شيء مما يقال. فقد كنا سادة الأمكنة واختلف الحال وكنا عباقرة في العلم واليوم نجلس في آخر الفصل نتعلم ما كنا نعلمه لغيرنا.
فنون الخط العربي الإسلامي التي ملأت بجمالها وبعبقرية مبدعيها الأماكن، وهذا العلم المتراكم عبر الأزمنة والإرث الذي يصل الى مستوى الكنز الثمين مازلنا نجهل عنه الكثير، ومازال يبحث عن مؤسسة تجمع علمه ومصطلحاته في معجم، وما زالت مقولات ونظريات خاطئة ويطالها الشك تدرس حوله في الجامعات والأكاديميات.
الدكتور ادهام حنش خلال محاضرته التي ألقاها ضمن معرض دبي للخط العربي آثار هذه النقطة وهو يتحدث عن المصطلح العلمي المفقود لفن الخط العربي وشاركه الدكتور روضان بهية وهو يعترف بالإرباكات التي يتعرض لها الأكاديميون ومدرسو علوم وفنون الخط العربي في المعاهد والجامعات. إذ يبدو ان فنون الخط العربي على حالها اليوم وكأنها تركة ورثناها مبعثرة هنا وهناك.
تبين لي من خلال النبرة التي تحدث بها الأستاذان ان هناك هما كبيرا ومسؤولية يجب ان تتحملها جهة ما لتصون لهذا الإرث وهذا الكنز ملامحه العلمية. ففنون الخط العربي علم مهمل بالرغم من كل هذا الذي نشهده من ومضات اهتمام هنا وهناك.
د.حنش طالب بضرورة وجود مؤسسة تعمل على تعجيم مصطلحات الخط العربي (وضعها في معجم) وبلورة مفاهيم علمية حوله تكون وافية وكافية لأغراض البحث والدراسة. والدكتور بهية طالب بضرورة الوصول الى مسلمات علمية تكون مقنعة للطلاب والدارسين.
ألا يحيل هذا إلى القلق الأولي وصدق المقولات التي تجتاحنا بسبب إهمالنا لكنوزنا؟خرجت من المحاضرة تحاصرني الحسرة. لماذا نحن هكذا. نتنبه في الوقت الضائع وبعدما تحين الفرصة لغيرنا ان يجني ثمار ما بدأناه!!