كل المشاريع التي تصب في إطار تمكين المواطن الإماراتي ليساهم في خدمة مجتمعه وتطويره، مشاريع تحتاج إلى الكثير من المتابعة والرصد والتشجيع، لأننا وخلال هذه المرحلة من عمر الدولة والمجتمع، نعبر جميعاً باتجاه ظرف زمني مختلف، ظرف شديد التعقيد والحساسية والنضج، لم نعد ذلك المجتمع البسيط الصغير الذي قرر أن يواجه مصيره بالوحدة والاتحاد عام 1971 مستعيناً بسياسة دولة الرفاهية والخدمات والإنفاق الطائل بلا حدود، لقد تضاعفت التزامات الدولة والحكومة.

وتعقد المجتمع وزادت احتياجاته واستحقاقاته وصار من الضروري ترسيخ برامج ومبادرات ومشاريع وطنية تكرس منهج المشاركة في تطوير وتنمية الحياة المدنية.لا يكفي أن تقوم الدولة بكل شيء، ولا يجوز أن تلقى المسؤولية التنموية والمدنية على الحكومة فقط، فحين ينضج المجتمع، ويتأهل شبابه ومواطنوه لممارسة أدوارهم في الحياة المجتمعية المدنية، فإن على الجميع (أفرادا ومؤسسات) المشاركة في برامج التنمية والتطوير بما يمتلكون من طاقات وأموال.

إن مجتمع الإمارات مثل غيره من مجتمعات الخليج، مجتمع شاب، يشكل الشباب أكثر من 50 في المئة من مجمل تعداده، وهو إضافة لذلك مجتمع غني، وذو اقتصاد قوي يحقق أرباحا وعوائد طائلة للقطاع الخاص، في ظل بيئة سياسية منفتحة، مستقرة ومشجعة وصاحبة مبادرات خلاقة، وعليه فإن من أول واجبات هذا القطاع أن يسهم في برامج التنمية المجتمعية .

وأن يرفد الحياة المدنية بالكثير من الدعمين المادي والمعنوي معاً.. تماماً كما هو حاصل في بعض مجتمعات الخليج المجاورة كالكويت مثلاً حيث يساهم القطاع الخاص بنسبة محددة وملزمة سنوياً لدعم برامج الثقافة والعلوم والحياة المجتمعية، ليس على سبيل التبرع الاختياري ولكن كقرار ملزم أقرته حكومة الكويت منذ سنوات.

من هنا فإننا ننظر إلى مشاريع «مؤسسة الإمارات» وغيرها من مؤسسات المجتمع المدني في الإمارات على أنها حجر الزاوية في البناء، بناء يحتاج إلى تراكم طويل الأمد ومستمر، لترسيخ مبدأ المشاركة والمساهمة، وخاصة فيما يتعلق بتمكين الشباب الإماراتي ليأخذ مكانه في مجتمعه كقوة عمل دافعة وأساسية، وكمساهم وكمتطوع ومنتم ومتمكن في بلده.

إن برامج التمكين والتوطين والاهتمام بمشاريع الثقافة والفنون والبحث العلمي وتنمية الوعي البيئي والبحث عن الموهوبين والمتفوقين من أبناء الدولة في مجالات الإبداع كافة ورعايتهم وفق آليات علمية وموضوعية يدلل على نضج المجتمعات وسيرها في الاتجاه السليم من أجل بناء مجتمع منتج، وأفراد متمكنين ومؤسسات فاعلة.

sultan@dmi.gov.ae