قام تنظيم قاعدة الجهاد في المغرب الإسلامي، وهو الاسم الجديد للجماعة السلفية للدعوة والقتال، بعدما أعلن عن انضمامه إلى تنظيم القاعدة، بتنفيذ عدد من عمليات العنف ضد قوات الأمن ومخافر الشرطة في شرق العاصمة الجزائرية ومدينة تيزي اوزو،
وهذا التطور يطرح أسئلة متعددة على الساحة الجزائرية بعدما كان التصور السائد هو أن العنف الذي تمارسه الجماعات الأصولية في نزعه الأخير بعدما قامت الدولة بمقاومته باستراتيجيات متعددة الأبعاد والمحاور ولم تكتف فقط بالمحور الأمني على النحو الذي كان سائدا من قبل.
وهذا التطور لا يجب أن ننظر إليه بمعزل عن تطورات أخرى إقليمية ودولية وداخلية، يمكن في ضوئها أن نفسر أسباب عودة العنف إلى الجزائر مرة أخرى ذلك أن عمليات قاعدة الجهاد التي اشرنا إليها أدت إلى مقتل عشرات الضحايا وهو عدد لم تعرفه الجزائر منذ فترة بعيدة، الأمر الذي يعني أن هذه العمليات تمثل تطورا نوعيا في الحالة الجزائرية.
وأول تطور هو أن الحصار الذي يواجهه تنظيم القاعدة في شتى أنحاء العالم يتمثل في المؤشرات المتعددة التي تؤكد انه بعدما تيقن انه بصدد أن ينحسر نفوذه في العراق اخذ يبحث عن مناطق أخرى يستطيع أن يوجد مأوى لعناصره فيها، ووجد أن المنطقة المثالية في الوقت الراهن هي منطقة شمال أفريقيا والصحراء الكبرى ومنطقة الساحل الإفريقي، خاصة وان هناك مناطق نزاع بين دول متعددة وأيضا توجد نزاعات أهلية في المناطق المتاخمة لها،
ولا تستطيع الدول هناك أن تسيطر على الحدود في ظل توقف التنسيق الأمني فيما بينها، وهذا التنسيق إن وجد فهو في حدوده الدنيا. ووجد تنظيم القاعدة أيضا أن هناك جماعات محلية تتفق معه في التوجهات وهى في حاجة إلى دعم بالسلاح وهو من خلالها يستطيع أن يؤكد انه لم يشهد نهايته على النحو الذي تعلنه تحليلات متعددة لاختصاصيين في شؤون الجماعات الإسلامية.
في هذا السياق أعلن زعيم الجماعة السلفية للدعوة والقتال منذ أشهر قليلة عن بيعته لزعيم تنظيم القاعدة ومنذ أسابيع فقط أعلنت الجماعة السلفية عن تغيير اسمها إلى قاعدة الجهاد في بلاد المغرب الإسلامي، وقيل آنذاك ان هناك جماعات أخرى صغيرة تعمل في دول مجاورة انضمت لها وبالتالي فان التسمية الجديدة لا تعبر عن تغيير فقط في الاسم بقدر ما تعبر عن اندماج أكثر من جماعة محلية في تنظيم اصولي اقليمي واحد. ويمكن القول إن تدشين عمل هذا التنظيم الاقليمي كان يتمثل في الاشتباكات التي حدثت بينه وبين قوات الأمن التونسي في بداية العام الحالي.
وان عمليات الأسبوع الماضي في الجزائر هي إعلان من التنظيم عن وجوده بقوة وفى الساحة المثالية لعملياته من جهة ومن اجل تأكيد أن الجزائر لم تقض عليه من جهة ثانية وهذا التحليل يعني أن العام الحالي يمكن أن يشهد عمليات متعددة من قبل التنظيم في مواجهه دول في المنطقة وهو ما يعني أن تحديا جديدا يمثل أمام دول المغرب العربي كلها وعليها أن تواجهه أما باستراتيجيات فردية أو من خلال عمل جماعي في أطار اتحاد المغرب العربي المجمد نشاطه منذ عدة سنوات.
وفيما يتعلق بالتطورات الداخلية فلابد وان نشير انه على الرغم من أن مواجهة الدولة الجزائرية للقاعدة منذ وصول الرئيس الحالي عبد العزيز بوتفليقة إلى منصبه اتسمت بالنجاح وتعدد مستويات المواجهة، إلا اننا لا يمكن أن نتجاهل أن استعادة الجماعة السلفية لقوتها نسبيا حتى ولو كان ذلك تحت مسمى آخر ومختلف.
وعلى الصعيد الاقليمي لا يمكن إنكار ان عودة عمليات العنف لأكثر من دولة مغاربة، وفى ظل التنسيق بين جماعات العنف في الدول المغاربية أو في ظل اندماجها في تنظيم واحد، تمثل جرس إنذار للدول المغاربية حول ضرورة إحياء اتحادهم والبحث عن حلول للمشكلات التي تعوق هذا الإحياء، فإذا كانت القاعدة تواجههم بصورة جماعية، فان التصدي الأمثل له لابد وان يكون جماعيا.